تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وباقي عسكره ، وخلت البلد منهم ؛ وحينئذ دخلها العسكر ، ونهبوها جميعا ، وأخربوا الحصن « 1 » ونهبوا جميع ما فيه ، وكان فيه جملة من المتاع والثياب والكتب ، وأحرق باقي البلد وخرب سورها . وجميع ما فيها من الدور خلا المساجد ، وقتلوا كثيرا من الرجال والنساء والولدان صبرا « 2 » ، واستأثر العسكر كثيرا من النساء الشرفاء وغيرهم وحملوهم معهم إلى بلدانهم . وكان هذا الفعل شنيعا ، عاد وباله على أهل مكة ؛ فإنها قحطت سنين عديدة ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم ، وكانت الكسرة في يوم الخميس سابع ربيع الأول ، ووصل الخبر إلى مكة بذلك في ليلة الأحد سابع عشر ربيع الأول ، ونودي في صبيحتها بزينة مكة سبعة أيام ، فزيّنت . وعاد الشريف وعسكره إلى مكة في هذا الشهر أو الذي يليه . ثم رجع الشريف أبو الغواير إلى بلده بقطعة يؤدّيها في كل سنة لصاحب مكة . ولم أتحقق ذلك . وقال القاضي العلامة الأديب خير الدين أبو الخير محمد بن أبي السعود بن أبي البركات بن أبي السعود بن ظهيرة القرشي « 3 » المكي ، يهنىء السيد الشريف محمدا بالنصر والسلامة في هذه الوقعة بقصيدة مطلعها :
هامش
( 1 ) الحصن : هو حصن الدوسرية : قلعة على رأس جبل مستطيل بمحاذات البحر ، تقوم عليه مدينة جازان . ( بين مكة واليمن 266 ) . ( 2 ) وانظر بغية المستفيد لابن الديبع 155 - بتحقيق عبد اللّه الحبشي . ( 3 ) له ترجنة في الضوء اللامع 9 / 279 برقم 322 ، ولم يرد فيها ذكر وفاته .