وأنشد الشعراء في ذلك ، ومنهم شيخنا الإمام الأديب قطب الدين أبو الخير بن عبد القوى المكي ، وأنشد الوالد ذلك مرارا .
فقال :
ما جاء قطّ ولم يأتنا * مثلك يا تمراز في الفتك
تسير بالأخشب من مكّة * والأخشب الثاني على الفلك
ومثل هذا لم يكن قطّ في * ملك بنى العبّاس والتّرك
أنّ شريفي مكّة يمسكا * من غير ما طعن ولا سفك
هذا بتقدير الذي قهره * ينزع من شاء من الملك « 1 »
وكان دخولهما القاهرة في خامس عشر ذي الحجة ، وهما مقيدان ، فسجنا ببرج القلعة ، ثم نقلا منه في سنة تسع وأربعين إلى الإسكندرية ، ثم نقلا إلى دمياط ، واستمرا بها إلى أن ماتا . وتعلّم هذا بدمياط النحو ، وعمل هناك قصيدة على وزن بانت سعاد ورويها وقافيتها ، أجاد فيها . وكان حسن المحاضرة كريما شجاعا ، ذا ذوق وفهم ونظم ، حتى قيل إنه أحذق بنى حسن وأفضلهم . ومن نظمه قصيدة طويلة جزلة الألفاظ ، أنشدها لبعض مشايخنا العلماء ، في القاهرة سنة سبع وأربعين ، وهي عند الوالد في تذكرته بتمامها ، لكنها فاشية اللّحن ، ومنها :
هامش
( 1 ) إتحاف الورى ورقة 464 .