ولبس خلعته وقرىء المرسوم المتقدم في المسجد بالصفا . ولم يحضر الأمير أقبردي الظاهري « 1 » ، أمير الرجبية ، ومقدم الأجناد المقيمين بمكة ، وقال : إنه شرب دواء ، فتوجّه إليه الشريفان والأمراء للسلام عليه ، فلما دخلوا عليه أظهر مرسوما فقرىء باللسان التركي ، وهو يتضمن : القبض على الشريفين فقبض عليهما وبوّشا في أعناقهما بباشتين . فتفرق أصحابهما ولم يحصل في مسكهما ضرر ولا خلل ، ونادى الأميران بالأمان والاطمئنان ، وأن البلاد للسيد أبى القاسم - وكان بمصر - وأرسل لولده زاهر بعد الحلف له فحضر ؛ فقرىء مرسوم والده ، وألبس الخلعة التي لبسها عمه على ، وطاف ودعي له على زمزم ، وشقّ مكة على العادة .
وفي ثامن / الشهر توجّه الأميران والسيد زاهر بالشريفين إلى جدّة وأركبا في الحال في سنبوق « 2 » أو خلية « 3 » ، كانت معدة لذلك مع عشرة مماليك ، وتوجهوا بهما إلى القاهرة « 4 » .
هامش
( 1 ) أقبردي بن عبد اللّه المظفري الظاهري برقوق ، أحد أمراء العشرات ، ورأس نوية ، مات بمكة سنة 847 ه . ( الدليل الشافي 1 / 140 برقم 492 ، والتبر المسبوك 77 ، والضوء اللامع 2 / 315 برقم 1006 ) .
( 2 ) السنبوق : سفينة صغيرة ، أو قارب صغير . ( البحرية في مصر الإسلامية 349 ، وأساس البلاغة للزمخشري ) .
( 3 ) الخلية : سفينة شراعية كبيرة . يتبعها زورق صغير ، يقال له الشبكة ، شبهت بالخلية من الإبل : وهي الناقة التي ترأم على ولد واحد . وعبارة إتحاف الورى ورقة 462 « فأركبوهما من الشقدف إلى سنبوك ثم إلى خلية » .
( 4 ) وانظر إتحاف الورى ورقة 456 - 459 .