مات أحمد ، ويقال إن أحمد استولى على ذهب جيّد تركه عجلان لابنيه حسن وعلي ، ولأخ لهما شقيق لعلي . ولايم المذكوران كبيشا بعد قتل محمد بن أحمد بن عجلان ، ثم سافر حسن بعد الحج من سنة تسع وثمانين وسبعمائة إلى مصر ؛ لتأييد أمر أخيه عليّ في إمرة مكة / فإنه ولي إمرتها في أثناء سنة تسع وثمانين وسبعمائة عوض عنان ، وما تمكن من دخولها .
ثم ولي نصف إمرتها شريكا لعنان بعد أن حضر إلى السلطان بمصر في النصف الأخير من رمضان من هذه السنة . ووصل مع الحاج في هذه السنة ، ودخل مكة في أول ذي الحجة ، بعد مفارقة عنان وأصحابه مكة ، وعاد حسن إلى مكة ومعه جماعة من الترك ، لتأييد أخيه عليّ ، ثم حصل بين مقدّمهم وبين حسن منافرة بالمروة ، فقال المقدم - وأنا أسمع - لحسن : أنت صغير .
فسمعت حسنا يقول له : إن كنت عندك صغيرا فأنا عند اللّه كبير . فاستدللت بذلك على تيقّظه . وكان وصوله بهذا العسكر في ربيع الآخر - أو جمادى الأولى - من سنة تسعين وسبعمائة .
وكان ملايما لأخيه عليّ في غالب مدّة ولايته ، وأخوه مكرم له ، وما ظهر بينهما منافرة فاحشة إلّا في وقتين ، بان فيهما حسن عن عليّ ، وغزا في كلا الوقتين أخاه بمكة ، فدخلها في المرة الأولى هجما في جماعة من أصحابه ، وخرجوا منها من فورهم ، وقتل بعضهم شخصا يقال له بحر ، وذلك في أول سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة . والغزوة الأخرى في سنة سبع وتسعين وسبعمائة ، في
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 248
مساهمون: فهيم محمد شلتوت
ص٢٤٨