وسبعمائة - قاصدا مصر طلبا لخير ، فلما كان بينبع أشار عليه أمير الحاج المصري أبو بكر بن سنقر الجمالي : بأن يرجع إلى مكة ، ويرجع معه بعنان بن مغامس ، وحسن بن ثقبة ، وكانا قاصدين مصر لشكوى أحمد ، لكونه لم يجبهما إلى مارسم لهما به عليه السلطان بمصر . وكان أمير الحاج قد أشار على المذكورين بالرجوع إلى مكة ، وضمن لهما على أحمد الموافقة على قصدهما إذا رجعا إليه ، وضمن لمحمد عن أحمد إسعافه لما يرومه من أحمد ، وأطمعه بالمزية في الإحسان من أحمد إذا وصل إليه بالمذكورين .
فرجع الثلاثة إلى أحمد ، ولم يتوثّق محمد لنفسه ولا لمن معه اغترارا منه بنفسه ، لظنه أن أحمد لا يسوءه في نفسه ولا من معه ، فلم يصب ظنه ، لأن أحمد / قبض عليه وعلى المذكورين لما اجتمعوا به ، وضمّ إليهم أحمد بن ثقبة وابنه عليا ، وقيد الخمسة . ومن الناس من يقول : إن أحمد ندب محمدا لإحضار عنان وحسن ، فلما حضرا إليه قبض عليهما ، فأنكر ذلك محمد على أحمد ، فضمه إليهما ، وسجن الخمسة بالعلقمية عند المروة . ولما مات أحمد كحلوا ، غير عنان فإنه كان نجا من السجن قبل موت أحمد بيسير . وكان من أمرهم وأمر محمد ما كان .
ثم سعى محمد في اعتقال عنان في مصر ، فأجيب سؤاله .
وكان محمد قدمها في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة . بعد ثورة
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 245
مساهمون: فهيم محمد شلتوت
ص٢٤٥