تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فخرج في عسكره إلى أن حضر عند المحمل ، فلما أخذ يقبّل خفّ الجمل ، وثب عليه باطنيّان « 1 » فجرحاه جراحات مات منها من فوره ، وذلك في يوم الاثنين مستهل الحجة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، وله عشرين سنة ، ونقل إلى المعلاة ، ودفن بها بعد الصلاة عليه وغسله وتكفينه . وتوجّع الناس عليه كثيرا سيما أمّه ، ويقال إنها كانت دعت عليه بالهلاك بعد أن عرفت بكحل أخويها ، ومن ذكر معهما ، لعظم ألمها لذلك ، وألم الناس أيضا لكحلهم . فإن صحّ هذا عنها فقد استجيب دعاؤها ، وما خطر لها ببال قتله . وكان كبيش يتوقّع له ذلك ، ولذلك نهاه عن ملاقاة المحمل [ وكانت أمه لا تظنّ يصيبه من السوء في ملاقاة المحمل ] « 2 » غير اعتقاله ، وغلب على ظنها سلامته ، لما ذكر لها الخليليّ . ويقال إن الخليلي عوتب على ما ذكره لأمه ، لأنه ظهر بعد ذلك ما يدلّ على علمه للسوء فيه . فاعتذر بعدم قدرته على إفشاء
هامش
( 1 ) باطنيان : أي رجلان من الباطنية ، وهي فرقة من الإسماعيلية الشيعة ، كانت تقوم بأعمال الاغتيالات السياسية ، مدفوعة بعقيدتها ، وبالأجر الذي يدفع لها . أنشأ هذه الفرقة حسن الصباح المتوفى سنة 518 ه . في قلعة الموت ، في الشمال الغربي من بلاد فارس ، وكانت تسمى بالحشيشيين ، وهي بمثابة جمعية سرية يلتزم أعضاؤها بالطاعة العمياء للرئيس الأكبر ، والاغتيال والقتل أهم أساليبها ، وكان يطلق على الواحد من أعضائها اسم فداوي « فدائي » . ( وانظر السلوك للمقريزي 1 / 2 : 277 هامش ) . ( 2 ) سقط في الأصل ، والمثبت عن العقد الثمين 1 / 319 .
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 198 | فهيم محمد شلتوت / عبد العزيز بن عمر ابن فهد