سأل أباه في إطلاقهم فامتنع ، فأضمر السلطان ولاية عنان بن مغامس بن رميثة لإمرة مكة عوض محمد هذا ، وسيّره مع الحاج المصري ، ولم يطلعه على ذلك ، وأمر أمير الحاج بعدم الاحتفال به ، لئلا يتشوّش من إكرامه محمد بن أحمد ، فينفر ، فيفوت المراد منه .
وعرّف السلطان الأمير جركس الخليلىّ « 1 » أمير آخور « 2 » الملكي الظاهري بما في نفسه من « 3 » حقّ محمد وعنان . وكان من الحجّاج في هذه السنة - وهي حجّته الأولى . وحجّته الثانية في سنة تسعين وسبعمائة - فلما وصل إلى مكة خدمه محمد وأمّه السيدة فاطمة بنت ثقبة كثيرا ، وبعثت إليه أمه تسأله عن حال ابنها وعنان . فذكر لها أنه لا يعلم على ابنها سوءا - وربما قيل إنه حلف لها على ذلك - فانشرح لذلك خاطرها وحسّنت لابنها الإقدام على ملاقاة المحمل المصري لخدمته « 4 » على عادة أمراء الحجاز ، وكان محجما عن ذلك لإشارة كبيش [ عليه ] « 5 » بعدم ملاقاة المحمل .
وما زالت به أمّه حتى وافقها على مرادها .
هامش
( 1 ) هو جركس بن عبد اللّه الخليلي ، صاحب الخان المشهور بالقاهرة ، مات قتيلا في سنة 791 ه . ( السلوك للمقريزي 3 / 2 : 685 ، والنجوم الزاهرة 11 / 383 ، والدليل الشافي 1 / 233 برقم 807 ) .
( 2 ) أمير آخور : هو المشرف على إسطبل السلطان ومتعلقاته . ( صبح الأعشى 5 / 461 ) .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي العقد الثمين 1 / 318 « في حق » .
( 4 ) في الأصل « لحرمته » ، والمثبت عن العقد الثمين 1 / 319 .
( 5 ) إضافة عن المرجع السابق .