[ صاحب مصر ] « 1 » يسأله في ردّ عنان إليه . فكتب إليه : وأما ما ذكرت من جهة عنان فإن اللّه سبحانه وتعالى يقول
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
« 2 » واستمر المذكورون في سجن أحمد حتى مات ، فكحلوا « 3 » بعده بنحو عشرة أيام ، وألم لذلك الناس ، وما حصل للراغب في ذلك راحة . وكان المتظاهر بذلك محمد بن أحمد بن عجلان ، فقتل بعد كحلهم بتسعين يوما ، وقتل كبيش بعد كحلهم بسنة ، وكانوا ترقّقوا لمحمد بن عجلان عند كحلهم ، فما أفادهم ذلك ، وترقّقوا لأبيه بأشعار كتبوها إليه فما أجدت ، فتمّ على كلّ منهم ما قضى اللّه به عليه .
وكان لأحمد بن عجلان سيرة مشكورة ، ومحاسن مذكورة ، لأنه كان كثير العدل في الرعيّة ، مكرما للتجار ، وسمح لهم بأشياء كثيرة ، فكثر تردّدهم إليه ، فأثرى وكثر ماله ؛ مما كان يحصل له منهم من الموجبات والهدايا السنية ، وقرّر بينه وبينهم ضرائب معروفة في الركائب والزوامل ، فلم يكن يتعدى ذلك ، وقرّر أمورا يسمح لهم بها فيما لا يريدون فيه بيعا من الأزواد والقرطلّات « 4 » وغيرها مما يختص بالتاجر وأتباعه ، فما خالف ذلك . وكان نوّابه بجدة معه في أرغد
هامش
( 1 ) إضافة عن العقد الثمين 3 / 94 .
( 2 ) سورة التوبة : آية 6 .
( 3 ) الكحل : هو إذهاب البصر بحديدة محماة أو نحوها ، توضع أمام العين حتى يذهب بصرها . ( شرح مصطلحات صبح الأعشى ) .
( 4 ) القرطلات : جمع قرطلة وهي عدل الحمار . ( تاج العروس ) .