ولى إمرة مكة مدة سنين شريكا لأخيه عجلان ، ومستقلا بها في بعضها .
ورأيت في تاريخ ابن محفوظ وغيره شيئا من خبرهما ، ورأيت أن ألخّص ذلك بالمعنى . وذلك أن ثقبة ولى إمرة مكة شريكا لأخيه عجلان في حياة أبيهما ، لما تركها لهما أبوهما على ستين ألف درهم ، في سنة أربع وأربعين وسبعمائة . ثم قبض عليه في هذه السنة بمصر ، وكان قدمها بطلب من صاحبها الصالح إسماعيل بن الناصر ، ثم أطلق ، فتوجّه إلى مكة - ثم توجّه منها في سنة ست وأربعين إلى نخلة ، لما ولى أخوه عجلان إمرة مكة بمفرده / في حياة أبيه ، وتوجّه ثقبة بعد ذلك إلى مصر في السنة المذكورة ، وقبض عليه بها ، ولم يزل حتى أطلق هو وأخواه سند ومغامس وابن عمهم محمد بن عطيفة . ووصلوا إلى مكة في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وأخذوا فيها من عجلان نصف البلاد بغير قتال ، وداما « 1 » على ذلك إلى سنة خمسين ، وفيها حصل بينهما وحشة ، وكان عجلان بمكة وثقبة بالجديد ، ثم خرج عجلان إلى الوادي لقتال ثقبة ، فمنعه القواد من ذلك واصطلح مع أخيه ثقبة ، ثم سافر عجلان إلى مصر في هذه السنة ، فاستقل ثقبة بالإمرة ، وقطع دعاء عجلان من زمزم .
فلما وصل عجلان من مصر متوليا للبلاد بمفرده ، في خامس شوال من السنة المذكورة توجّه ثقبة إلى ناحية اليمن ، ثم قصد
هامش
( 1 ) أي عجلان وثقبة كما سيأتي .