الفاكه بن المغيرة ، ثم اشتراها منه عبد اللّه بن جدعان ، ثم صارت إلى العاص بن وائل ، فولدت له فأنجبت ، فإن كان جعل لك شئ فخذه .
قال موسى بن علىّ بن رباح ، عن أبيه : سمعت عمرو بن العاص يقول : لا أملّ ثوبي ما وسعني ، ولا أملّ زوجتي إذا أحسنت عشرتي ، ولا أمل دابتي ما حملتني ، إن الملال من سيّئ الأخلاق .
وقال أبو أمية بن يعلى ، عن علي بن زيد بن جدعان ، قال رجل لعمرو بن العاص :
صف لي الأمصار ، قال : أهل الشام ، أطوع الناس للمخلوق وأعصاه للخالق . وأهل مصر ، أكيسهم صغارا وأحمقهم كبارا .
وأهل الحجاز ، أسرع الناس إلى الفتنة وأعجزهم فيها . وأهل العراق ، أطلب الناس للعلم وأبعدهم منه . انتهى .
قال ابن عبد البر : ولما حضرته الوفاة ، قال : اللهم إنك أمرتني بأمور فلم أئتمر ، وزجرتنى فلم أنزجر .
ووضع يده في موضع الغلّ ، فقال : اللهم لا أنا قوىّ فأنتصر ، ولا برئ فأعتذر ، ولا مستكبر بل مستغفر ، لا إله إلا أنت ، فلم يزل يرددها حتى مات . انتهى .
واختلف في تاريخ موته ، فقيل : مات سنة اثنتين وأربعين ، قاله خليفة وأبو عبيد ، وقيل : سنة ثلاث وأربعين ، قاله الواقدي ، والليث بن سعد ، والمدائني ، ويحيى بن بكير ، ويحيى بن معين ، وجماعة .
قال بعضهم : يوم الفطر وقال بعضهم : ليلة الفطر . وقيل : مات سنة ست وأربعين ، ذكره ابن عبد البر . وقيل : سنة ثمان وأربعين ، ذكره المزي في التهذيب . وقيل : إحدى وخمسين ، حكاه ابن سعد ، عن الهيثم بن عدي . وقال طلحة الكوفي عن أشياخه : مات سنة ثمان وخمسين ، في خلافة معاوية رضى اللّه عنه . وقال البخاري ، عن الحسن بن رافع ، عن ضمرة بن ربيعة : مات سنة إحدى أو اثنتين وستين ، في خلافة يزيد ، ذكر هذه الأقوال المزي في التهذيب .
واختلف في سنه رضى اللّه عنه ، فقال ابن بكير : سنه نحو مائة سنة . وقال الواقدي :
وهو ابن تسعين . وقال العجلىّ : وهو ابن تسع وتسعين . وقال ابن عبد البر : وكان له يوم مات تسعون سنة ، ودفن بالمقطم من ناحية الفخ ، وصلى عليه ابنه عبد اللّه ، ثم رجع فصلى بالناس العيد ، وولّى مكانه . انتهى .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 400
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٤٠٠