تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أن أبايعه ، على أنّ لي ما تقدم وما تأخر ، فلما أخذت بيده وبايعته على ما تقدّم ، نسيت ما تأخر . وقال الزبير : لما هاجر عمرو بن العاص ، في الهدنة التي كانت بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وبين قريش ، هو وخالد بن الوليد ، وعثمان بن طلحة ، فلما رآهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « رمتكم مكة بأفلاد كبدها » واشترط على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حين بايعه ، أن يغفر له ما تقدم من ذنبه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « الإسلام يجبّ ما قبله » . واشترط عليه أن يشركه في الأمر ، فأعطاه ذلك ، ثم بعث إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « إني أردت أن أوجهك وجها ، وأزعب لك زعبة من المال » . فقال عمرو : أمّا المال ، فلا حاجة لي فيه ووجّهنى حيث شئت . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « نعمّا بالمال الصالح للرجل الصالح » وأمّره قبل الشام ، وأمره أن يدعو إلى الجهاد ، فشخص عمرو إلى ذلك الوجه ، ثم كتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يستمده ، فأمده بجيش فيهم أبو بكر وعمر ، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح رضى اللّه عنهم ، فقال عمرو : أنا أميركم . وقال أبو عبيد : أنت أمير من معك ، وأنا أمير من معي . فقال عمرو : إنما أنتم مددى ، فأنا أميركم . فقال له أبو عبيدة : تعلم ، يا عمرو ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عهد إلىّ ، فقال : إذا قدمت على عمرو فتطاوعا ولا تختلفا فإن خالفتنى أطعتك . قال : فإني أخالفك ، فسلم له أبو عبيدة ، وصلى خلفه . وقيل لعمرو بن العاص : ما أبطأ بك عن الإسلام ، وأنت أنت في عقلك ؟ . فقال : إنا كنّا مع قوم لهم علينا تقدم وسنّ ، وتوازن حلومهم الجبال ، ما سلكوا فجّا فتبعناهم إلا وجدناه سهلا . فلما أنكروا على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أنكرنا معهم ، ولم نفكر في أمرنا ، وقلدّناهم . فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا ، نظرنا في أمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم وتدبرناه ، فإذا الأمر بيّن ، فوقع في قلبي الإسلام ، فعرفت قريش ذلك في إبطائى عما كنت أسرع فيه من عونهم على أمرهم ، فبعثوا إلىّ فتى منهم ، فقال : أبا عبد اللّه ! إن قومك قد ظنوا بك الميل إلى محمد ، فقلت له : يا ابن أخي ! إن كنت تحب أن تعلم ما عندي ، فموعدك الليل من حراء . فالتقينا هنالك ، فقلت له : إني أنشدك اللّه الذي هو ربك ورب من قبلك ورب من بعدك ، أنحن أهدى أم فارس والروم ؟ . قال : اللهم بل نحن . قلت : فما ينفعنا فضلنا عليهم في الهدى ، إن لم تكن إلا هذه الدنيا ، وهم فيها أكثر منا أمرا ، قد وقع في نفسي ، أن ما يقول محمد من البعث بعد