تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وروى عنه أبو عثمان النهدي ، وقيس بن أبي حازم ، وعروة بن الزبير ، وجماعة . روى له الجماعة . وله فضائل وأخبار حسنة كثيرة ، منها على ما قال آدم ، عن حمّاد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ، قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « ابنا العاص مؤمنان ، عمرو وهشام » « 1 » . ومنها [ . . . . ] « 2 » وأما حديث عقبة بن عامر رضى اللّه عنه ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « أسلم الناس ، وآمن عمرو بن العاص » « 3 » فضعيف . لأن الترمذي لمّا أخرجه ، قال : لا يعرف إلا من حديث ابن لهيعة ، وإسناده ليس بالقوى . قال ابن عبد البر : وكان عمرو بن العاص رضى اللّه عنه من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية ، مذكورا بذلك فيهم وكان شاعرا حسن الشعر ، حفظ عنه منه الكثير في مشاهد شتّى . ومن شعره في أبيات له يخاطب بها عمارة بن الوليد بن المغيرة عند النجاشي [ من الطويل ] :
إذا المرء لم يترك طعاما يحبه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما قضى وطرا منه وغادر سبة * إذا ذكرت أمثالها تملا الفما
وكان عمرو بن العاص رضى اللّه عنه ، أحد الدهاة في أمور الدنيا ، المقدمين في الرأي والمكر والدهاء ، وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، إذا ستضعف رجلا في عقله ورأيه ، قال : أشهد أن خالقك وخالق عمرو واحد ، يريد خالق الأضداد . وقال مجالد عن الشعبي : دهاة العرب أربعة : معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وزياد . فأما معاوية فللأناة والحلم ، وأما عمرو فللمعضلات ، وأما المغيرة بن شعبة ، فللمداهنة ، وأما زياد فللصغير وللكبير . وقال أبو عمر بن عبد البر : ذكروا أنه جعل لرجل ألف درهم ، على أن يسأل عمرو ابن العاص عن أمه وهو على المنبر ، فسأله ، فقال : أمي سلمى بنت حرملة ، تلقّب النابغة ، من بنى عنزة ، ثم أحد بنى جلان ، أصابتها رماح العرب ، فبيعت بعكاظ ، فاشتراها
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ، حديث رقم 7982 ، 8138 ، 8427 ، 8428 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل . ( 3 ) سبق تخريجه .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 399 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا