ألا من يشترى جارا نؤوما * بجار لا ينام ولا ينيم
ويلبس بالنّهار ثياب إنس * وتحت الليل شيطان رجيم
فقال له عمر : أقلنيها ، فهي التوبة ، فأرسله .
وقال الفاكهي ، بعد أن ذكر مسجد الشجرة ، الذي دون يأجج ، قال عمر بن أبي ربيعة يذكر يأجج [ من الطويل ] :
وأسرح لي الدهماء واجعل بمطرفى * ولا يعلمن حىّ من الناس مذهبي
وموعدك البطحاء من أرض يأجج * أو الشّعب ذي المرخ من بطن مغرب
وقال : حدّثنا الزبير بن أبي بكر ، قال : حدّثنى بكّار بن رباح ، قال : أخبرني ابن جريج ، قال : كنت مع معن بن زائدة باليمن ، فحضّر الحج ، فلم تحضرني نيّة ، قال :
فخطر ببالي قول ابن أبي ربيعة [ من البسيط ] :
باللّه قولي له في غير معتبة * ماذا أردت بطول المكث باليمن
إن كنت حاولت دنيا أو نعمت بها * فما أخذت بترك الحجّ من ثمن
فدخلت على معن ، فأخبرته أنى عزمت على الحج ، فقال : ما نزعك إليه ، ولم تكن تذكره ؟ فقلت : ذكرت قول ابن أبي ربيعة ، وأنشدته شعره هذا ، فجهزنى وانطلقت .
حدثنا عبد اللّه بن إسحاق الجوهري البصري قال : سمعت أبا عاصم الضحّاك بن مخلد ، يقول : قدمت مكة ، فإذا ابن جريج عند معن بن زائدة ، فلما كان قبل يوم التروية بيوم أو يومين ، قال لي رجل قد قدم ، فذكر نحو الحديث الأول . وأوّل هذه الأبيات « 8 » :
هيهات من أمة الوهّاب منزلنا * إذا حللنا بسيف البحر من عدن
واحتلّ أهلك أوطانا فليس لهم * إلّا التذكّر أو همّ مع الحزن
قالت لأخت لها سرّا مراجعة * وما أرادت به إلا لتبلغنى
باللّه قولي له في غير معتبة * ماذا أردت بطول المكث باليمن
لو أنّها أبصرت بالجزع عبرته * إذا تغرّد قمرىّ على فنن
إذا رأت غير ما ظنّت لصاحبها * وأيقنت أنّ لحجا ليس من وطنى
ما يملك إن أمسى بصنعاء ، فقال : قدم للحج . انتهى . وزاد عبد اللّه بن إسحاق :
فدخل على معن بن زائدة ، فقال : عتق ما يملك إن أمسى بصنعاء ، فقال : قدم للحج .
انتهى .
هامش
( 8 ) ديوان عمر بن أبي ربيعة 413 .