أشارت بأنّ الحىّ قد حان منهم * هبوب ولكن موعد منك عزور
فما راعني إلا مناد برحله * وقد لاح مفتوق من الصّبح أشقر
فلمّا رأت من قد تنوّر منهم * وأيقاظهم قالت أشر كيف تأمر
فقلت أباديهم فإمّا أفوتهم * وإمّا ينال السّيف ثأرا فيثأر
فقالت أتحقيقا لما قال كاشح * علينا وتصديقا لما كان يؤثر
وإن كان ما لابدّ منه فغيره * من الأمر أدنى للخفاء وأستر
أقصّ على أختىّ بدء حديثنا * وما لي من أن تعلم متأخّر
لعلّهما أن يبغيا لك مخرجا * وأن يرخيا سترا بما كنت أحصر
فقالت لأختيها أعينا على فتى * أتى زائرا والأمر للمرء يقدر
فأقبلتا فارتاعتا ثمّ قالتا * أقلّى عليك اللّوم فالخطب أيسر
يقوم فيمشى بيننا متنكّرا * فلا سرّنا يفشو ولا هو يظهر
فكان مجنّى دون من كنت أتقّى * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
انتهى ما اخترنا ذكره من كتاب ابن خلكان ، في أخبار عمر بن أبي ربيعة .
ومن أخباره وشعره في غير كتاب ابن خلكان ، ما ذكره الفاكهىّ في كتاب « أخبار مكة » ، قال : حدّثنى أحمد بن حميد الأنصاري ، عن الأصمعىّ ، قال : حدّثنى صالح بن أسلم ، قال : نظرت إلى امرأة تطوف بالبيت مستثفرة بثوب ، فنظر إليها عمر بن أبي ربيعة من وراء الثوب ، ثم قال [ من الطويل ] « 7 » :
ألمّا بذات الخال فاستطلعا لنا * على العهد باق عهدها أم تصرّما
وقولا لها إن النوى أجنبيّة * بنا وبكم قد خفت أن يتيمّما
فقلت له : امرأة مسلمة محرمة غافلّة ، قد سيّرت فيها شعرا ، وهي لا تدرى ؟ فقال لها : لقد سيّرت من الشعر ما بلغك ، وربّ هذه البنيّة ، ما حللت إزاري على فرج امرأة حرام قطّ .
ثم قال : وحدّثنى محمد بن أبي عمر ، قال : حدّثنا ابن القدّاح سعيد بن سالم ، قال :
كان فلان الأعمى ، يسكن في شعب الخرّازين ، وكانت له فيه زوجة ، فبلغه أن عمر بن أبي ربيعة أطاف ببيته ، فقال لقائده : صلّ بي الجمعة إلى جنب عمر بن أبي ربيعة ، فلما انصرف من الجمعة ، أخذ بحاشية ثوب عمر ، ثم صاح [ من الوافر ] :
هامش
( 7 ) انظر : ديوان عمر ( 352 ) .