كرامات الصالحين ، وأحب أن يرى منه شيئا . فقال الشيخ عبد الرحمن اليافعي : ومنهم من يقول لهذا القنديل ، وأشار إلى قنديل أمامه في الرواق : انزل ، فنزل القنديل إلى الأرض بالمسجد .
ومنهم من يقول له : اطلع ، فارتفع القنديل حتى صار معلقا في موضعه . والشيخ عبد الرحمن جالس في الدكة لم يقم ولم يتحرك من موضعه . هذا معنى ما بلغني عنه في هذه الحكاية عمن شاهدها .
ومن شعره [ من الطويل ] :
ألا إن مرآة الشهود إذا انجلت * أرتك تلاشى الصد والبعد والقرب
وصانت فؤاد الصب عن ألم الأسى * وعن ذلة الشكوى وعن منة الكتب
وله [ من الطويل ] :
وكنت أرى أن الوداد إذا انتهى * إلى حده أغنى المشوق عن الطرس
وأن صلات الغيب يجزى نعيمها * إذا صفت الأسرار عن صلة الحس
إلى أن بدا لي أن للحسن شاهدا * يؤمل أن لو نال سهما من الأنس
فرحت إلى سطر الرسائل راغبا * أجلك عن قولي كتبت إلى نفسي
وسرى يا بحر العلى متنعم * لديك وسفن الوجد ما برحت ترسى
ورب محبّ أنعشته رسائل * أتته عن الأحباب من خضرة القدس
ويعجز عن رد الجواب وإنه * لأشوق من قيس وأفصح من قس
وله أيضا [ من البسيط ] :
معالم القلب لم تترك لنا شجنا * مذ أبصر القلب من ذاك الجناب سنا
يشكو الجوى والنوى من لم ينل سببا * من الهوى غير عوى أورثته عنا
ومن شعره أيضا ، ما أنشدناه الإمام نجم الدين محمد بن أبي بكر المرجاني ، قال :
وأنشدني الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عبد اللّه اليافعي لنفسه [ من الطويل ] :
مطيعة رأى البين في عصمة الهوى * حنانيك ما أبقيت قلبا ولا لبا
أترضين أن يفنى الهوى وذوى الهوى * وتبقين لا حبّا لديك ولا حبّا
وله أيضا [ من الطويل ] :
أصامتة الخلخال ناطقة الشنف * أما آن أن أبدى من الوجد ما أخفى
علمت بأنى لست أول عاشق * دنا فخفى أو آثر البعد فاستصفى