وأنى أختار البعاد عن الجفا * وبرق الثنايا عن ورود بلا رشف
وكم من محبّ ظن في القرب راحة * فأشرف من تلك الظنون على الحتف
بخلت وحتى بالسلام وحبذا * رضاك وأختار الصدود على العطف
وملت إلى هجرى وقلت تهكما * ألم تدر أن الميل من عادة العطف
عرفت بوصل العاشقين وعندما * هويتك يالمياء حلت عن العرف
وأرسلت مع مر النسيم تحية * فما ضر لو كانت بأنملة الطرف
ولولا هوى أصمى الفؤاد اقتحامه * تعلقته لم ألف منى الذي ألفي
وللناس حب واحد غير أنني * أنيف على أهل الصبابة بالضعف
فحب لما ألفيته من محاسن * لديك ومعنى لا يحدد بالوصف
وحب بحب العامرية فهو لي * رقى وبه من معضل الداء أستشفى
ومنها :
وهاتفة دلت عليك بسجعها * فقلت لها أغنى العيان عن الهتف
فواعجبا حتى الحمام مطوق * بنعماك مخضوب الأنامل والكف
فدونك من هذا الخطاب مقالة * تطوف على الأفهام بالقرقف الصرف
حميا بأكناف الحطيم اعتصارها * تجل عن الراووق والكأس والظرف
فلا تحسبنها كالمديح فإنها * تحاشى بتحقيق المعاني عن الخلف
وليس بفنى المدح كلا وإنما * مطارحة الأحباب لم تخل عن لطف
ولو أيقن المداح أن سوف يسألوا * لما أطلقوا اسم الغزال على الخشف
ومن شعره ما أنشدناه ، قال من قصيدة نبوية [ من الطويل ] :
رياض الهنا أما شذاك فرائح * وأما محيا السعد فيك فمقبل
خليلة ثغر البشر أصبح باسما * قفا وانعما هذا حبيب ومنزل
ألم تعلما أن اللقا يذهب الشقا * ولو كان إلا طائف متمثل
ومنها :
ألا في سبيل السالكين إلى العلا * يلذ لهذا القلب ما يتحمل
ومنها :
على الصب أن يلقى مقاليد لبه * ويصغى إلى أمر الغرام ويقبل
ويأتم من ليلى بأشرف وجهة * إليها وجوه الراشدين تحول
فكم فاز في ساحتها متأدب * وغنى على أبوابها متطفل