تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فدخل على أخيه ، فقال : إن لي إليك حاجة . قال : كل حاجة تقولها فهي لك ، إلا أن تكون ابن الضحاك ، فقال : هو واللّه حاجتي . فقال : واللّه لا أقبلها ، ولا أعفو عنه ، فرده إلى المدينة ، فتسلمه عبد الواحد ، فضربه وأخذ ماله ، حتى تركه في جبة صوف يسأل الناس بالمدينة . وكان قد باشر نيابة المدينة ثلاث سنين وأشهرا ، وكان الزهري ، قد أشار عليه برأي سديد ، وهو أنه يسأل العلماء إذا أشكل عليه أمر ، فلم يقبل ولم يفعل ، فأبغضه الناس ، وذمه الشعراء . وهذا كان آخر أمره . انتهى . وذكر الزبير بن بكار شيئا من خبره ، فقال : حدثني عمامة بن عمرو السهمي عن رجل من خزاعة ، عن مولى لمحمد بن ذكوان - مولى مروان ، فارسي - أنه لما جاء عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس عزله وعمل النصرى - وكان بالعرصة - أرسل إلى محمد ابن ذكوان ، وكان على أمور بنى أمية بالمدينة ، فجاءه ، قال : فقال لي محمد بن ذكوان : امسك دابتي ، وصعد إليه ، فقال له : يا محمد ، قد علمت رأيي فيك وقضاء حوائجك ، وقد جاء من عمل هذا الغلام النصرى ما رأيت ، ولا ينبغي لمثلى أن يقيم له في شئ ، وموضعي يتعب بي ، فأشر علىّ . قال : أنا أذن القوم السامعة ، وعينهم الناظرة ، ولا يستقيم لهم أنى أشير عليك بشئ لعله يقع بخلافهم ، قال : يا محمد بن ذكوان ، أشر علىّ ، فأبى ، وأتعظ عليه . فقال عبد الرحمن بن الضحاك [ من البسيط ] :
رميت بالهم غيرى إذ رميت به * ولم أقم غرضا للهم يرميني « 1 »
شدوا على إبلكم ، واستبطنوا الوادي ، وأموا بها الطريق ، فإني مسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ولاحقكم ، ففعل ، فرد من الطريق ووقف للناس . وكذلك كانت بنو أمية تفعل بالعامل إذا عزلته . وكان يمر به القرشيون فيعدلون إليه ويثنون عليه ، ويجلسون تحته ، حتى صاروا حلقة ضخمة ، وسقط خف رجليه من الشمس حتى حمل حملا . وقال الزبير أيضا : حدثني عمامة بن عمرو ، قال : كان عبد الرحمن بن الضحاك برّا بقريش ، وكان يقول : أنعتونى رجلا من قريش ، علقه دين أو له عيال . فإذا دلوه عليه ، استعمله على بعض أعماله ، ثم قال له : من عال بعدها فلا أجير . قال : وكان يزيد بن عبد الملك قد ولاه بناء داره بالمدينة التي تعرف بدار يزيد ، فكان يرسل إلى قواعد
هامش
( 1 ) في التحفة اللطيفة 2 / 475 :رميت بالهم غيرى إذ رميت به * ولم أقم عرضا للهم يرميني