وإسماعيل بن زكريا المشار إليه ، هو أمير كان ببغداد ، وبها مات مقتولا ، في يوم جمعة ، في وقت خروجه لصلاة الجمعة ، في نصف رجب ، سنة إحدى وثمانين وسبعمائة ، والدرس الذي قرّره للفوّى ، هو بحرم المدينة ، وأعطاه - فيما بلغني لذلك ، لما ورد عليه الفوى بغداد - نحو ألف مثقال ذهبا ، ومات إسماعيل بعد تقريره لهذا الدرس بقليل ، وولى الفّوى تدريسا في الحديث بالمسجد الحرام ، للسلطان شاه شجاع ، صاحب الرباط المقابل لباب الصفا ، وصاحب بلاد فارس ، وكان يحصل له بسببه في السنة - فيما بلغني - نحو مائتي مثقال ، وكان يدرّس خلف مقام الحنفية عند أول الرواق . وقد أجاز لي شيخنا الفوى باستدعاء شيخنا ابن سكر .
توفى في يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من جمادى الأولى ، سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ، ودفن بتربة الصوفية بظاهر القاهرة . نقلت وفاته من خط شيخنا العلّامة الحافظ أبى زرعة العراقي .
« 2032 » - علي بن أحمد بن أبي بكر بن حسين المصري ، الشيخ الإمام علاء الدين المعروف بالوشاقى :
نزيل مكة ، ولد في سنة ست وثمانين وسبعمائة ، وأخذ الفقه عن الشيخ سراج الدين عمر المعروف بقارئ الهداية ، شيخ الشّيخونية بالقاهرة في تاريخه ، وأخذ عن شيخنا العلّامة عز الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة فنونا من العلم ، وعن القاضي شمس الدين النسوي المصري ، القراءات السّبع أو بعضها .
وكان ذا معرفة بالقراءات والعربية والفقه والأصول ، وغير ذلك . في خلقه حدّة .
قدم إلى مكة في آخر سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ، وجاور بها قريبا من أربع سنين ، وجاور بالمدينة غالب سنة ست وعشرين ، وكان في مجاورته بمكة طارحا للتكلّف ، متقشفا مكثرا من العبادة ، وسكن في أكثر أوقاته برباط السّدرة ، وقليلا برباط ربيع بمكة ، وبه مات في السادس والعشرين من شهر رمضان سنة سبع وعشرين وثمانمائة ، ودفن بعد العصر بالمعلاة .
أخبرني باسم أبيه ، وجده ، وجد أبيه ، وبمولده عنه ، بعض أصحابنا المحدّثين ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 2032 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 5 / 164 ) .