تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وما زال على هذا الأمر ، إلى أن وصل إلى مكة العسكر المصري المجرد لليمن ، نصرة للملك المجاهد صاحب اليمن ، في سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، فعند ذلك خرج هذا الإمام من مكة وأقام بوادي مرّ ، وما رجع إليها إلى وقت الحج . انتهى ما ذكره ابن الجزري نقلا عن ابن العديسة ، من خبر إمام الزيدية بمكة ، وكأنه عاد بعد الموسم إلى ما كان يفعله . وحاصل ما ذكرناه من هذه الأخبار ، أن ولاية عطيفة بمكة ، في عشر الثلاثين وسبعمائة مختلف فيها ، وليها فيها بمفرده ، أو شركة فيها أخوه رميثة ؟ ولم يزل عطيفة على ولايته ، إلى أن وصل العسكر المجرد إلى مكة ، في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، بسبب قتل الأمير ألدمر ، أمير جاندار في سنة ثلاثين وسبعمائة ، في رابع عشر الحجة منها . ولما وصل العسكر إلى مكة ، وجدوا الأشراف قد هربوا بأجمعهم ، وقد تقدّم خير هذا العسكر في ترجمة رميثة ، وأنه استقر في إمرة مكة بمفرده . ثم توجه عطيفة إلى مصر ، وعاد منها في سنة أربع وثلاثين متوليا ، وأقام بموضع يقال له أم الدّمن ، ثم جاء إلى مكة ، وأخذ نصف البلاد من أخيه رميثة . فلما كانت ليلة النفر من منى ، أخرجه رميثة من مكة بلا قتال ، فتوجه عطيفة إلى مصر ، وأقام بها إلى أن جاء صحبة الحاج في آخر سنة خمس وثلاثين ، وقد ولى نصف البلاد ، ومعه خمسون مملوكا شراء ومستخدمين ، وأخذ نصف البلاد من أخيه رميثة بلا قتال ، وكانا متوليين لمكة في سنة ست وثلاثين وسبعمائة . ثم إنهما بعد مدة من هذه السنة ، حصلت بينهما وحشة ومباعدة ، فأقام عطيفة بمكة ومعه المماليك ورميثة بالجديد ، إلى شهر رمضان ، فلما كانا في اليوم الثامن والعشرين منه ، ركب رميثة في جميع عسكره ، ودخل مكة على عطيفة ، بين الظهر والعصر ، وكان عطيفة برباط أم الخليفة والخيل والدروع والتجافيف في العلقمية ، فلم يزل رميثة وأصحابه قاصدين إلى باب العلقمية ، ولم يكن معهم رجّالة ، فوقف على باب العلقمية من حماها إلى أن أغلقت ، والموضع ضيق لا مجال للخيل فيه ، والذين حموا ذلك ، الغزّ والعبيد من غلمان عطيفة ، فلم يحصل في ذلك اليوم لرميثة ظفر ، وقتل في ذلك اليوم من أصحاب رميثة ، وزيره وأصل بن عيسى الزباع ، وخشيعة ابن عم الزباع ، ويحيى بن ملاعب ، وولوا راجعين إلى الجديد ، ولم يقتل من أصحاب عطيفة غير عبد واحد أو اثنين فيما قيل ، واللّه أعلم .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 215 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا