تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
القرب ، كتاب من جهة عطيفة أمير مكة ، يذكر أن رميثة قد حلف له بنو حسن ، وقد أظهر مذهب الزيدية ، وجاء معه كتاب آخر ، من جهة مملوك هنالك لنائب السلطنة ، وفيه مثل ما في كتاب عطيفة ، وقد تحرّج السلطان من هذا الأمر ، واشتد غضبه على رميثة . انتهى . وذكر ابن الجزري ما يقتضى أن عطيفة كان أمير مكة في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ، لأنه قال في أخبار هذه السنة : ورد كتاب من القاهرة مورّخ بشهر شعبان ، أن السلطان أعز اللّه نصره ، أبطل المكس المتعلق بالمأكول بمكة فقط ، وعوّض صاحب مكة الأمير الشريف عطيفة ثلثي دماميل من صعيد مصر . انتهى . وذكر ابن الجزري أيضا في تاريخه ، ما يقتضى أن رميثة كان أميرا على مكة ، شريكا لعطيفة في بعض سنى عشر الثلاثين وسبعمائة ، لأنه ذكر أنه سأل المحدث شهاب الدين المعروف بابن العديسة ، بعد قدومه إلى دمشق من الحج في سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، عن أمور تتعلق بالحجاز وغيره ، وأنه قال : والحكام يومئذ على مكة : الأميران الشريفان : أسد الدين رميثة ، وسيف الدين عطيفة ، ولدا أبى نمىّ . انتهى . وذكر الجزري أيضا ، ما يقتضى أن عطيفة كان منفردا بإمرة مكة ، في سنة ست وعشرين وسبعمائة ، لأنه قال : وصل أيضا مرسوم كريم من السلطان ، إلى السيد عطيفة ، بتبطيل مقام الزيدية ، والإنكار عليه في ذلك ، وفي أمور حدثت بمكة ؛ فدخل السيد عطيفة عند وصول المرسوم الكريم ، وأخرج إمام الزيدية إخراجا عنيفا ، ونادى بالعدل في البلاد ، وحصل بذلك سرور عظيم للمسلمين . انتهى . وإمام الزيدية المشار إليه ، هو فيما أظن ، رجل شريف كان يصلى بالزيدية ، بين الركنين اليماني والحجر الأسود ، فإذا صلى صلاة الصبح ، وفرغ من الصلاة ، دعا بدعاء مبتدع ، وجهر به صوته ، وهو : اللهم صلى على محمد ، وعلى أهل بيته المصطفين الأطهار ، المنتخبين الأخيار ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا . اللهم انصر الحق والمحقين ، واخذل الباطل والمبطلين ، ببقاء ظل أمير المؤمنين ، ترجمان البيان وكاشف علوم القرآن ، الإمام ابن الإمام ابن الإمام ، محمد بن المطهر بن يحيى ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، الذي للدين أحيى ، إمام المتقين وحجاب الصائمين . اللهم انصره وشعشع أنواره واقتل حساده ، وأكبت أضداده . مع زيادات على هذا . وكان إذا صلى صلاة المغرب ، دعا أيضا بهذا الدعاء ، وجهر به صوته ، في هاتين الصلاتين .