وقال معاذ بن سعيد : كنا عند عطاء ، فتحدث رجل بحديث ، فاعترض له آخر في حديثه ، فقال عطاء : سبحان اللّه ، ما هذه الأخلاق ، ما هذه الأخلاق ، إني لأسمع الحديث من الرجل ، وأنا أعلم به منه ، فأريه أنى لا أحسن منه شيئا .
وقال ابن جريج عن عطاء : إن الرجل ليحدثنى بالحديث فأنصت له ، كأني لم أسمعه قط ، وقد سمعته قبل أن يولد .
وقال يعلى بن عبيد : دخلنا على محمد بن سوقة ، فقال : أحدثكم بحديث لعله ينفعكم ؟ فإنه قد نفعني ، ثم قال : قال عطاء بن أبي رباح : يا بن أخي ، إن من كان قبلكم ، كانوا يكرهون فضول الكلام ، وكانوا يعدون فضوله ، ما عدا كتاب اللّه عز وجل ، أن تقرأه أو تأمر بمعروف ، أو تنهى عن منكر ، أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لابد لك منها ، أتنكرون ؟ .
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ
[ الانفطار : 10 ، 11 ]
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق :
17 ، 18 ] أما يستحيى أحدكم لو نشرت عليه صحيفته ، التي أملى صدر نهاره ، وكان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه ؟ .
وقال الأوزاعي : مات عطاء وهو أرضى أهل الأرض . وقال ابن جريج : رأيت عطاء يطوف بالبيت ، فقال لقائده : امسك ، احفظوا عنى خمسا : القدر خيره وشره ، حلوه مره ، من اللّه تعالى ، ليس للعبد فيه مشيئة ولا تفويض ، وأهل قبلتنا مؤمنون ، حرام دماؤهم وأموالهم إلا بحقها ، وقتال الفئة الباغية بالأيدي والسلاح ، والشهادة على الخوارج بالضّلالة .
وقال عطاء : النظر إلى العابد عبادة . وقال : إن استطعت أن تخلو بنفسك عشيّة عرفة فافعل .
وقال أبو حنيفة : لقيت عطاء بمكة ، فسألته عن شئ ، فقال : من أين أنت ؟ . قلت :
من أهل الكوفة ، قال : من أهل القرية الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا ؟ . قلت : نعم .
قال : من أي الأصناف أنت ؟ قلت : ممن لا يسب السلف ، ويؤمن بالقدر ، ولا يكفر أحدا بذنب . فقال لي عطاء : عرفت فالزم .
وقال عثمان بن الأسود : قلت لعطاء : الرجل يمرّ بالقوم ، فيقذفه بعضهم ، أنخبره ؟
قال : لا ، المجالس بالأمانة .
وقال عطاء الخراساني : انطلقت مع أبي وهو يريد هشام بن عبد الملك ، فلما قربنا ،