وهذا يلزم منه أن يكون مولده في سنة أربع وعشرين ، أو في سنة خمس وعشرين .
وقال ابن أبي ليلى : حجّ عطاء سبعين حجة ، وعاش مائة سنة .
وقال النووي في ترجمته في التهذيب : ومن غرائبه ما حكاه ابن المنذر وغيره عنه أنه قال : إذا كان العيد يوم الجمعة ، وجبت صلاة العيد ، ولا يجب بعدها لا جمعة ولا ظهر ، ولا صلاة بعد العيد إلى العصر . انتهى .
ومن غرائبه أيضا ما قيل : إنه كان يرى إباحة وطء الجواري بإذن أربابهن ، نقل عنه ذلك ابن خلكان في تاريخه ، لأنه قال : وحكى أبو الفتوح العجلىّ في كتاب شرح « مشكلات الوسيط والوجيز » في الباب الثالث من « كتاب الرهن » ما مثاله : وحكى عن عطاء ، أنه كان يبعث بجواريه إلى ضيفانه ، والذي أعتقده أنا أن هذا بعيد ، ولو رأى الحل ، لكانت المروءة والغيرة تأبى ذلك ، فكيف يظن هذا بمثل ذلك السيد الإمام ، ولم أذكره إلا لغرابته . انتهى كلام ابن خلكان .
وعطاء بن أبي رباح ، هو الذي رماه الشاعر بقوله « 1 » :
سل المفتى المكىّ هل في تزوار * وضمّة مشتاق الفؤاد جناح
فقال معاذ اللّه أن يذهب التّقى * تلاصق أكباد بهن جراح
كذا قيل في هذا الخبر ، وقيل إن عطاء أنكر ذلك لما بلغه ، واللّه أعلم .
وذكر ابن الأثير مجد الدين - في كتابه - لعطاء بن أبي رباح ترجمة مليحة تشتمل على أشياء مما ذكرنا وغير ذلك ، ونص ما ذكره : عطاء بن أبي رباح ، أبو محمد ، واسم أبى رباح : أسلم ، وكان من مولدي الجند ، وهو مولى لآل أبى ميسرة الفهري ، من تابعي مكة وعلمائها وزهادها ، سمع جابرا ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن الزبير ، رضى اللّه عنهم ، وخلقا كثيرا من الصحابة . روى عنه عمرو بن دينار ، والزهري ، وقتادة ، ومالك ابن دينار ، والأعمش ، والأوزاعي ، وخلق كثير . وإليه وإلى مجاهد ، انتهت فتوى مكة في زمانهما ، وأكثر ذلك إلى عطاء .
وقال ابن جريج : كان عطاء بعد ما كبر وضعف ، يقوم إلى الصلاة فيقرأ مائتي آية من سورة البقرة ، وهو قائم لا يزول منه شئ ولا يتحرك .
وقال ابن عيينة : قلت لابن جريج : ما رأيت مصليا مثلك ، فقال : فكيف لو رأيت عطاء .
هامش
( 1 ) البيتان في طبقات الشافعية 1 / 303 .