وقال سفيان : قدم ابن عمر مكة فسألوه ، فقال : أتجمعون لي يا أهل مكة المسائل ، وفيكم ابن أبي رباح ! .
وقال أبو حنيفة : ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء . وقال ابن أبي ليلى : حج عطاء سبعين حجّة ، وعاش مائة سنة . وقال ابن جريج : كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة ، أو نحوا عن عشرين سنة .
وقال الزهري : قدمت على عبد الملك بن مروان ، فقال : من أين قدمت يا زهرىّ ؟
قلت : من مكة . قال : فمن خلّفت يسودها في أهلها ؟ .
قلت : عطاء بن أبي رباح . قال : فمن العرب أم من الموالى ؟ . قلت : من الموالى . قال :
فبم سادهم ؟ قلت : بالديانة والرواية . قال : إن أهل الديانة والرواية لينبغى أن يسودوا .
وقال عبد الرحمن بن سابط : واللّه ما أرى إيمان أهل الأرض ، يعدل إيمان أبى بكر ، ولا أرى إيمان أهل مكة ، يعدل إيمان عطاء .
وقال أحمد بن حنبل : العلم خزائن يقسمه اللّه تعالى لمن أحب ، لو كان يخصّ بالعلم أحدا ، لكان بيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم أولى . كان عطاء بن أبي رباح حبشيّا .
وقال سلمة بن كهيل : ما رأيت أحدا يريد بالعلم وجه اللّه تعالى ، غير هؤلاء الثلاثة :
عطاء ، وطاوس ، ومجاهد .
وقال إبراهيم الحربي : كان عطاء عبدا أسود لامرأة من أهل مكة ، وكان أنفه كأنه باقلّاة . قال : وجاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين ، إلى عطاء هو وابناه ، فجلسوا إليه وهو يصلى ، فلما صلى ، انفتل إليهم ، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج ، وقد حول قفاه إليهم ، ثم قال سليمان لابنيه : قوما . وقال : يا بنىّ لا تنيا في طلب العلم ، فإني لا أنسى ذلّنا بين يدي هذا العبد الأسود .
وقال عمرو بن دينار : ما رأيت مثل عطاء قط ، وما رأيت على عطاء قميصا ، ولا رأيت عليه ثوبا يساوى خمسة دراهم .
وقال إسماعيل بن أمية : كان عطاء يطيل الصمت ، فإذا تكلم يخيّل إلينا أنه يؤيد .
وقال الأوزاعي : ما رأيت أحدا أخشع للّه من عطاء ، ولا أطول حزنا من يحيى بن أبي كثير .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 208
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٠٨