منهما ، فأخرجهما من البلاد بحيلته إلى وادى مرّ ، ثم أمرهما بالاتساع في البلاد ، فلحقا بأخيهما ثقبة ، وكان قد توجه إلى الديار المصرية قبل توجههما إليها بشهر ، فلما وصلوا إلى مصر قبض عليهم بها .
ووجدت بخط جمال الدين بن البرهان الطبري : أن عجلان سافر إلى مصر في ثاني المحرم من سنة ست وأربعين ، فولاه مكة الملك الصالح ، وأنه دخل إلى مكة يوم السبت السابع عشر من جمادى الآخرة من سنة ست وأربعين وسبعمائة ، وهو متولى مكة ، وقرئ مرسومه بالتولية على زمزم ، في الساعة الثالثة من النهار ، ودعى له بعد المغرب ، وللسلطان الملك الكامل وصلّى على أخيه الملك الصالح بعد المغرب ، وقطع عجلان دعاء والده رميثة ، وراح أخوه ثقبة إلى نخلة ، وأعطى أخاه سندا ثلث البلاد بلا دعاء ولا سكة ، وأعطى أخويه مغامسا ومباركا السّرين ، يعنى الموضع المعروف بالواديين ، وسافر ثقبة إلى مصر ، ثم سافر بعده أخواه سند ومغامس إلى مصر ، ثم جاء نجّاب الشريف عجلان من مصر ، في أوائل ذي القعدة من سنة ست وأربعين ، وأخبر أن البلاد لعجلان ، وأن إخوته قبضوا في مصر ، حتى ينظر حال عجلان مع الحاجّ ، وزين السوق بمكة . فلما مات رميثة بطلت الزينة .
وكان موته في ثامن ذي القعدة من السنة المذكورة ، بعد وصول النجاب بخمسة أيام . انتهى .
وذكر ابن محفوظ : أن عجلان نشر بمكة من العدل والأمان ما لم يسمع بمثله ، وطرح ربع الجنايات ، ورفع المظالم .
وذكر أن عجلان كان متوليا بمكة في سنة سبع وأربعين وسبعمائة ، ولم يحدث فيها حادث .
وذكر أن في سنة ثمان وأربعين ، وصل إخوته : ثقبة وسند ومغامس ، بنو رميثة ، ومحمد بن عطيفة من مصر . فأخذوا نصف البلاد من عجلان بلا قتال ، بعد أن ملكها وحده سنتين بلا شريك ، وحصّل من الأموال ما لا يحصى .
وذكر أن في سنة خمسين وسبعمائة ، تنافر الشريفان عجلان وثقبة . وكان عجلان بمكة وثقبة بالجديد ، ثم إن عجلان خرج إلى الوادي لقتال ثقبة ، فلما أن بلغ الدّكناء ، رام المسير إلى ثقبة ، فمنعه القواد من ذلك ، ثم إنه نزل بوادي العقيق من أرض خالد ، وأقام بها مدة يسيرة ، ثم أصلحوا بينه وبين أخيه ، وصعد عجلان إلى الخيف الشديدى
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 190
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص١٩٠