تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ودام عجلان على ولاية مكة بمفرده سنة خمس وخمسين وفيما بعدها ، كما سيأتي بيانه . وكان في سنة خمس وخمسين ، عشّر جميع نخل وادى مرّ وقت الصيف ، وجعل على كل نخلة أربعة دراهم وثلاثة ودرهمين . وسبب ذلك : أن المجاهد صاحب اليمن ، من وقت رجوعه إلى اليمن بعد القبض عليه بمنى ، منع التجار من السفر إلى مكة . فقل ما بيد عجلان ، وفعل ما ذكرناه من عشره للنخيل ، وحصل له من ذلك مال جزيل ، وعنف في هذه السنة بالأشراف والقواد عنفا عظيما ، وأخذ منهم ما كان أعطاهم من الخيول والأموال ، وكان أغدق عليهم في العطاء ، بحيث يقال : إنه وهب في يوم واحد مائة وعشرين فرسا ، وألفين ومائتي ناقة ، وثلاثمائة ألف درهم وستين ألف درهم . وفي سنة ست وخمسين وسبعمائة : وصل إليه توقيع بالاستمرار في الولاية مع الرّجبيّة ، في أول شهر رمضان . فلما كان اليوم الثالث والعشرون منه ، وصل الشريف ثقبة وأخواه إلى الجديد ، في ثلاثة وخمسين فرسا ، فأقاموا به ، وكانوا فرّوا من مصر ، ووصلوا إلى وادى نخلة ، وليس معهم إلا خمسة أفراس . وكان عجلان عند وصولهم بخيف بنى شديد ، فارتحل إلى مكة وأقام بها . فلما كان ثالث عشر ذي القعدة ، نزل ثقبة ومن معه المعابدة ، وأقاموا بها محاصرين لعجلان . وجرى في هذا اليوم بين العبيد بعض قتال ، قتل فيه بعض القواد اليواسفة ، من أصحاب الشريف ثقبة وعبد له ، ثم ارتحل هو ومن معه في صبيحة يوم الاثنين الرابع والعشرين من ذي القعدة إلى الجديد ، وأقاموا به . فلما كان وقت وصول الحاج ، رحلوا إلى ناحية جدّة ، وأخذوا الجلاب ودبروا بها . فلما رحل الحاج من مكة ، توجهوا بالجلاب ونجلوها ، ونزلوا الجديد . فلما كان يوم التاسع عشر من المحرم سنة سبع وخمسين . اصطلح عجلان وثقبة ، واقتسما الإمرة نصفين ، وانقسم الأشراف والقواد ، وكان مع عجلان خمسون مملوكا ، فقسمها بينه وبين أخيه . وكانت ولاية عجلان لمكة بمفرده بعد القبض على أخيه ثقبة ، سنتين وخمسين يوما أو نحوها . فلما كان اليوم الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين . توجه ثقبة من ناحية اليمن إلى مكة وملكها بمفرده ، وقطع نداء أخيه عجلان على زمزم ، وأقام بمكة إلى الموسم ، وعجلان بالجديد .