وقال الزبير بن بكار ، لما ذكر أولاد سليمان بن عبد الملك بن مروان : وعبد الواحد ابن سليمان ، قتله صالح بن علي .
وكان واليا لمروان بن محمد ، على المدينة ، ومكة . وولى الحج عام الحرورية ، وأصحاب عبد اللّه بن يحيى ، لم يدر بهم عبد الواحد ، وهو واقف بعرفة ، حتى نزلوا من جبال عرفة من طريق الطائف .
فوجه إليهم رجالا ، فيهم : عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنهم ، وأمية بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وعبد العزيز بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب . فكلموهم وسألوهم أن يكفوا ، حتى يفرغ الناس من حجهم ، ففعلوا .
فلما كان يوم النفر الأول ، خرج عبد الواحد كأنه يقنص ، حتى مضى على وجهه إلى المدينة ، وترك فساطيطه وثقله بمنى .
وأم عبد الواحد : أم عمرو بنت عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس . وكان جوادا ممدحا له يقول إبراهيم بن علي بن هرمة ، أنشدني ذلك : أبو عمير نوفل بن ميمون ، قال : أنشدنيه أبو مالك محمد بن مالك بن علي بن هرمة [ من المتقارب ] :
إذا قيل من خير من يعتزى * لمعتزى فهر ومحتاجها
ومن يقرع الخيل يوم الوغا * بإلجامها ثم إسراجها
أشارت نساء بنى مالك * إليه به قبل أزواجها
وقال ابن ميادة يمدحه أيضا [ من الكامل ] :
من كان أخطأه الربيع فإنه * نظر الحجاز بغيث عبد الواحد
إن المدينة أصبحت معمورة * بمتوج حلو الشمائل ماجد
كالغيث من عرض الفرات تهافتت * سبل إليه بصادرين ووارد
وملكت غير معنف في ملكه * ما دون مكة من حمى ومساجد
وملكت ما بين العراق ويثرب * ملكا أجار لمسلم ومعاهد
ما ليهما ودميهما من بعد ما * غشى الضعيف شعاع سيف المارد
ولقد رمت قيس ورائي بالحصى * من رام ظلمك من عدو جاهد
وقال الزبير : وقيل : قتل عبد الواحد بن صالح بن علي ، في سنة اثنتين وثلاثين ومائة .