الحرمين ، ثم عاد إلى نيسابور ، في أوائل ولاية السلطان ألب أرسلان ، فبنى له وزيره نظام الملك ، لمدرسة النظامية بنيسابور .
وتولى الخطابة ، وفوض إليه أمور الأوقاف ، فبقى ذلك قريبا من ثلاثين سنة ، بغير مزاحم ولا مدافع ، وصنف في كل فن .
توفى وقت عشاء الآخر ، من ليلة الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول ، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، وغلقت الأسواق يوم موته ، وكسر تلامذته محابرهم وأقلامهم ، وأقاموا على ذلك عاما كاملا . وكانوا يومئذ أكثر من أربعمائة تلميذ .
كتبت أكثر هذه الترجمة من تاريخ ابن خلكان . وذكر أنه كان أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي على الإطلاق .
وذكر أنه رزق مع سعة في العلم ، توسعا في العبادة ، لم يعهد من غيره ، رحمه اللّه تعالى .
« 1882 » - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي الأموي ، مولاهم ، أبو الوليد ، ويقال أبو خالد ، الرومي الأصل ، المكي الفقيه :
أحد الأعلام ، سمع عطاء بن أبي رباح ، ومجاهد ، وعبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة ، وأبا الزبير ، وغيرهم . روى عنه : الأوزاعي ، والثوري ، وابن عيينة ، وابن علية ، وابن وهب ، وخلق . روى له الجماعة .
وهو أول من صنف الكتب بالحجاز ، كما أن ابن أبي عروبة ، أول من صنفها بالعراق .
وقال ابن عيينة : سمعت ابن جريج يقول : ما دون العلم تدوينى أحد .
وذكر ابن جريج ، أنه كان يتبع الأشعار والعربية والآثار . ثم لزم عطاء ثماني عشرة سنة . ثم لزم عمرو بن دينار بعده تسع سنين .
قال أحمد : وابن جريج من أوعية العلم ، وقال ابن حبان : كان من فقهاء الحجاز وقرائهم ، ومفتيهم . وكان يدلس ، وقال جرير بن عبد الحميد : كان ابن جريج يرى المتعة . تزوج ستين امرأة ، فلم أسمع منه .
وذكره الفاكهي في فقهاء مكة . فقال : ثم هلك ابن أبي نجيح ، فكان مفتى مكة ابن جريج ، انتهى .
هامش
( 1882 ) - انظر ترجمته في : ( تذكرة الحفاظ 1 / 160 ، صفوة الصفوة 2 / 122 ، ابن خلكان 1 / 286 ، تاريخ بغداد 10 / 400 ، دول الإسلام 1 / 79 ، طبقات المدلسين 15 ، الأعلام 4 / 160 ) .