والغرباء من شيوخنا وغيرهم . وأجاز له باستدعاء ابن شكر ، عمر بن أميلة ، وصلاح الدين بن أبي عمر ، وغيرهما من أصحاب الفخر بن البخاري وغيره .
وطلب العلم ، وعنى كثيرا بالفرائض والحساب ، وأخذ ذلك عن قاضى مكة شهاب الدين أحمد بن ظهيرة ، وعن برهان الدين الفرضي البرلّسىّ ، نزيل مكة ، وتبصر بهما .
ثم ازداد فضلا بعد أخذه لذلك عن الإمام البارع شهاب الدين ابن الهايم ، قرأ عليه بعض تواليفه بمكة . وصار يزداد نباهة حتى صار مشارا إليه في ذلك ، وله خبرة بالهندسة والفلك وعمل التقاويم ، وتواليف في الفرائض والحساب ، وحظ من الدين والعبادة .
قدم مصر غير مرة ، واجتمع بفضلائها ، وأثنى عليه غير واحد ، وأخذ بها في علم الفلك عن جمال الدين المارديني ، رئيس المؤذنين بالجامع الأزهر . ثم دخل اليمن في تجارة ، واستدعاه الملك الناصر صاحب اليمن للحضور إليه ، فحضر مقامه ، وسأله عن أشياء ، وعن حاسبين عنده ، وناله منه برّ قليل . وذلك في سنة تسع عشرة وثمانمائة . وعاد إلى مكة في سنة عشرين وثمانمائة ، وأقام بها حتى حج ومضى إلى مصر في البرّ ، وعاد منها في البحر .
وبلغ مكة في آخر ذي القعدة من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، وأقام بها . وحصل له بعد الحج ضعف تعلل به ستة أيام ، ثم مات في ليلة الجمعة ثالث عشرى الحجة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، ودفن في صبيحتها بالمعلاة . وكان الجمع لتشييعه وافرا ، فاللّه تعالى يرحمه .
« 1046 » - الحسين بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الوهاب ، الملقب نور الهدى ، أبو طالب الزّينبىّ :
أخو أبى نصر محمد وأبى الفوارس طراد ، وكان الأصغر . قرأ القرآن على علىّ بن عمر القزويني الزاهد ، فعادت عليه بركته . وقرأ الفقه على قاضى القضاة محمد بن علي الدّامغانى ، حتى برع وأفتى ودرس بالشرفية ، التي أنشأها شرف الملك بباب الطّاق .
وكان مدرسها وناظرها . وترسل إلى ملوك الأطراف وأمراء البلاد من قبل الخليفة .
وولى نقابة العباسيين والطالبيين معا ، سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ، ثم استعفى .
وكان شريف النفس قوى الدين ، وافر العلم ، شيخ أصحاب الرأي في وقته وزاهدهم ،
هامش
( 1046 ) - انظر ترجمته في : ( شذرات الذهب في أخبار من ذهب 6 / 55 ) .