ذكره القاضي عياض في المشيخة التي خرجها لابن سكّرة . وقال : شافعي أشعري جليل ، لازم التدريس لمذهب الشافعي ، والتسميع بمكة نحوا من ثلاثين سنة . وكان من أهل العلم والعبادة .
وقال السمعاني : كان حسن الفتاوى ، تفقه على ناصر الدين الحسين العمرى بخراسان ، وعلى القاضي أبى الطيب ببغداد ، ثم لازم الشيخ أبا إسحاق ، حتى صار من عظماء أصحابه ، ودرس بالنظامّية ، وجاور بمكة . وصار له بمكة أولاد وأعقاب . انتهى .
ومن أولاده وأعقابه المشار إليهم ، قضاة مكة الشيبانيون . وقد ذكر غير واحد أنهم طبريون .
ويدل على أنهم من ذريته ، كلام الميانشى في « المجالس المكية » ، فإنه ذكر أن أبا المظفر محمد بن علي الشيباني الطبري قاضى مكة المقدم ذكره ، أخبره ، فقال : أخبرنا جدى الحسين بن علىّ ، قال : أنا عبد الغافر بن الحسين الفارسي ، وساق حديثا من صحيح مسلم .
وقد ذكر غير واحد ، أن الحسين هذا ، يروى صحيح مسلم عن عبد الغافر الفارسي .
فعلى هذا يكون الحسين بن علي الطبري هذا شيبانيا .
ومفهوم كلام المؤرخ أبى الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعي ، أنه أيضا ولى قضاء مكة ، فإنه قال في ترجمة عبد الرحمن بن علي الشيباني الطبري ، أخي أبى المظفر المذكور : وكان أبوه قاضيا وجده ، فجده هو الحسين هذا كما تقرر .
وقد صرح بذلك الجندي في تاريخ اليمن ، والحسين هذا هو مؤلف « العدّة » الموضوعة شرحا على « إبانة » الفوراني .
وذكر الإسنائى : أنها التي وقف عليها النووي ، قال : وأما الرافعي ، فلم يقف إلا على « العدّة » التي لأبى المكارم الرّويانىّ ، ابن أخت صاحب « البحر » .
وذكر السبكي والإسنائى أيضا ، أن السمعاني وابن النجار قالا : إن مؤلف « العدّة » هو الحسين بن محمد بن عبد اللّه الطبري ، وأنه توفى سنة خمس وتسعين وأربعمائة بأصبهان بعد انتقاله إليها .
ونقل الإسنائى أن ابن عبد الغافر قال في « السياق » : إنه توفى سنة تسع وتسعين ، قال : والظاهر أنه غيره ، ولا حاجة إلى الاتجاه وارتكاب الخلاف في وقت الموت ومكانه ، فإنه ذكر فيه شيئا مما يختص بالأول ، فسببه الاشتباه . واللّه أعلم .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 424
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٤٢٤