ولا يعلمون حال الحسين ، فلما بلغوا ذا طوى ، خلفهم رجل من أهل خراسان يقول :
البشرى ، هذا رأس الحسين ، فأخرجه وبجبهته ضربة طولى ، وعلى قفاه ضربة أخرى .
وحملت الرؤوس إلى الهادي ، فلما وضع رأس الحسين ، قال : كأنكم قد جئتموني برأس طاغوت من الطواغيت ، إن أقل ما أجزيكم ، أن أحرمكم جوائزكم ، فلم يعطهم شيئا .
وكان الحسين شجاعا كريما ، قدم على المهدى فأعطاه أربعين ألف دينار ، ففرقها في الناس ببغداد والكوفة . وخرج من الكوفة لا يملك ما يلبسه ، إلا فروا ما تحته من قميص .
انتهى من تاريخ ابن الأثير باختصار .
وقبره بظاهر مكة بطريق التنعيم ؛ لأن هناك قبة مشهورة تقصد بالزيارة فيها قبران ، في أحدهما حجر مكتوب فيه : قبر الحسن والحسين ابني علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
وفي جدار القبة ثلاثة أحجار ، في أحدها : أن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى ، أمر بعمارته في سنة خمس وستمائة ، وهو بخط عبد الرحمن ابن أبي حرمىّ .
وفي الثاني : أن أبا سعد بن علي بن قتادة الحسنى ، أمر بعمارة هذا المشهد في شعبان سنة ست وأربعين وستمائة .
وفي الثالث : أن الشريف حسن بن عجلان نائب السلطنة المعظمة ببلاد الحجاز في عصرنا ، أمر بعمارته في صفر سنة خمس وثمانمائة .
وفي الحجر الذي فيه عمارة قتادة ، تلقيب أبى الحسين هذا : بزين العابدين ، وفي ذلك نظر ؛ لأن المعروف بزين العابدين ، هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، والحسين هذا ، إنما هو من ذرية الحسن لا من ذرية الحسين .
« 1041 » - الحسين بن علي بن الحسين الطبري الشافعي ، أبو عبد اللّه وأبو علي :
فقيه مكة ومحدثها . ولد سنة ثماني عشرة وأربعمائة بآمل طبرستان . ورحل فسمع بنيسابور على عبد الغافر الفارسي : صحيح مسلم ، وعلى أبى حفص عمر بن مسرور ، وأبى عثمان الصابوني ، وعلى كريمة المروزية : صحيح البخاري . وحدث .
سمع منه رزين بن معاوية العبدري ، والقاضي أبو بكر بن العربي ، والحافظان : أبو الفضل التيمي ، وأبو طاهر السلفي ، ووجيه بن طاهر الشحامي ، والنقيب أبو جعفر العباسي ، وخلق من المغاربة .
هامش
( 1041 ) - انظر ترجمته في : ( طبقات الشافعية للسبكي 3 / 152 ) .