تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
يحيى وإدريس ابنا عبد اللّه بن حسن ، فضربه يحيى على أنفه فقطعه ، ودار إدريس من خلفه فضربه فصرعه ، ثم قتلاه . وانهزم أصحابه ، ودخل العمرى في المسودة ، فحمل عليهم أصحاب الحسين ، فهزموهم من المسجد ، وانتهبوا بيت المال ، وكان فيه بضعة عشر ألف دينار . وقيل : سبعون ألفا ، وتفرق الناس ، فأغلق أهل المدينة أبوابهم . فلما كان الغد ، اجتمع عليه شيعة بنى العباس فقاتلوهم ، وفشت الجراحات في الفريقين ، واقتتلوا إلى الظهر ثم افترقوا . ثم إن مباركا التركي ، أتى شيعة بنى العباس من الغد ، وكان قد قدم حاجّا ، فقاتل معهم ، فاقتتلوا أشد قتال إلى منتصف النهار ، ثم تفرقوا ورجع أصحاب حسين إلى المسجد ، وواعد مبارك الناس الرواح إلى القتال ، فلما غفلوا عنه ، ركب رواحله وانطلق ، وراح الناس فلم يجدوه ، فقاتلوا شيئا من قتال إلى المغرب ، ثم تفرقوا ، وقيل : إن مباركا أرسل إلى الحسين يقول له : واللّه لئن أسقط من السماء فتخطفنى الطير ، أهون علىّ من أن تشوكك شوكة ، أو تقطع من رأسك شعرة ، ولكن لابد من الإعذار ، فبيتنى فإني منهزم عنك ، فوصى إليه الحسين وخرج إليه في نفر ، فلما دنوا من عسكره ، صاحوا وكبروا ، فانهزم هو وأصحابه ، وأقام الحسين وأصحابه أياما يتجهزون . فكان مقامهم في المدينة أحد عشر يوما ، ثم خرجوا لست بقين من ذي القعدة . فلما خرجوا عاد الناس إلى المسجد ، فوجدوا فيه العظام الذي كانوا يأكلون وآثارهم ، فجعلوا يدعون عليهم . ولما فارق المدينة قال : يا أهل المدينة ، لا أخلف اللّه عليكم بخير ، فقالوا : بل أنت لا يخلف اللّه عليك ولا ردك إلينا . وكان أصحابه يحدثون في المسجد ، فغسله أهل المدينة . ولما أتى الحسين مكة ، أمر فنودي : أيما عبد أتانا فهو حر ، فأتاه العبيد ، فانتهى الخبر إلى الهادي . وكان قد حج تلك السنة رجال من أهل بيته ، منهم : سليمان بن المنصور ومحمد بن سليمان بن علي ، والعباس بن محمد بن علي ، وموسى وإسماعيل ، ابنا عيسى بن موسى ، فكتب الهادي إلى محمد بن سليمان متوليه على الحرب ، وكان قد سار بجماعة وسلاح من البصرة لخوف الطريق ، فاجتمعوا بذى طوى ، وكانوا قد أحرموا بعمرة . فلما قدموا مكة ، طافوا وسعوا وحلوا من العمرة ، وعسكروا بذى طوى ، وانضم إليهم من حج من شيعتهم ومواليهم ، وقوادهم ، ثم إنهم اقتتلوا يوم التروية ، فانهزم أصحاب الحسين ، وقتل منهم وجرح ، وانصرف محمد بن سليمان ومن معه إلى مكة ،