تنثنى عنه ، والقلوب تنفر منه . وكان من أمره مع أخيه راجح ما يأتي ذكره . ومات ببغداد سليبا طريدا غريبا .
وقال ابن سعيد أيضا : وذكر له نجم الدين الزّنجانى : أن أبا عزيز كان يوما بالحرم مع الأشراف ، فهجم عليه ولد لابنه حسن ، وترامى في حجره مستجيرا . وإذا بوالده حسن كالمجنون يشتد في إثره ، ثم ألقى يده في شعره وجذبه من حجر جده . فاغتاظ أبو عزيز ، وقال : هكذا ربيتك ولهذا ذخرتك ؟ . فقال حسن : ذاك الإخلال أوجب هذا الإدلال .
فقال أبو عزيز : ليس هذا بإدلال ولكنه إذلال ، وانصرف حسن بولده ، ففعل فيه ما اقتضت طباعه ، فالتفت أبو عزيز إلى الشرفاء وقال لهم : واللّه لا أفلح هذا ، ولا أفلح معه ، فلم يمر إلا قليل حتى قتل أباه على ما تقدم ذكره . انتهى .
ورأيت لحسن بن قتادة هذا مكرمة صنعها بمكة ، وهي أنه رد الموضع المعروف برباط الخرّازين بالمسعى ، الذي وقف على رباط السدرة بمكة ، إلى فقراء الرباط المذكور بعد الاستيلاء عليه .
1009 - الحسن بن محمد بن أحمد بن علي القسي ، كمال الدين أبو الهدى ، بن الشيخ قطب الدين بن الشيخ أبى العباس القسطلاني المكي :
لبس من الشيخ نجم الدين التبريزي خرقة التصوف . وأجاز له في سنة تسع وأربعين وستمائة - بإفادة أبيه - جماعة من شيوخه ببغداد وغيرها من البلاد . وسمع على أبى عبد اللّه محمد بن معين المنبجى سداسيات الرازي ، وعلى أبى عبد اللّه محمد بن أبي الفضل المرسى : الأربعين الفراوية ، ومن عبد الوهاب بن عساكر ، وابن مسدى وجماعة .
وحدث مع أخويه الأمين والشّرف بقراءة النجم بن عبد الحميد : الأربعين الفراوية ، سمعها عليهم ابن أختهم الزين أحمد بن الجمال محمد بن المحب الطبري . وكتب عنه الجد أبو عبد اللّه الفاسي .
وجدت بخطه : أنه توفى بالقاهرة سنة ست وسبعمائة ، وولد سنة أربع وأربعين وستمائة بمكة .
ووجدت بخطه : أن والده أخبره أنه لما ولد أصبح وليس عنده شئ ، فأخذ كتابا من كتبه وخرج به يطلب أحدا يرهنه عنده أو يشتريه منه ، فلم يتفق ، فرجع به مغتما ، فبينما هو في الطريق ، وإذا إنسان أعطاه كتابا من جدة فيه : جاءك مركب من عيذاب ، فأرسل من يقبضه .