أمير حج الشام ، المبارز المعتمد ، وخوفه من الأخوين : الكامل والمعظم ، ملكي مصر والشام . فأجابه وكف عن ذلك . انتهى .
وإنما ذكرنا هذا ؛ لأنه يوهم أن حسن بن قتادة إنما كف عن الحجاج بتخويف أمير الشام له من الكامل والمعظم . وما ذكره ابن الأثير ، يقتضى أنه ليس لكف حسن عن نهب الحجاج سبب ، واللّه أعلم أي ذلك كان .
وذكر أبو شامة ما يقتضى أن حسن بن قتادة كان مهتما لهذه الفتنة ؛ لأنه قال : قلت :
كان في حاج الشام هذه السنة ، شيخنا فخر الدين أبو منصور بن عساكر ، فأخبرني بعض الحجاج في ذلك العام ، أن حسن بن قتادة أمير مكة ، جاء إليه وهو نازل داخل مكة ، فقال له : قد أخبرت أنك خير أهل الشام ، فأريد أن تصير معي إلى دارى ، فلعل ببركتك تزول هذه الشدة عنا ، فصار معه إلى داره مع جماعة من الدمشقيين ، فأكلوا شيئا ، فما استتم خروجهم من عنده حتى قتل آقباش ، وزال ذلك الاستيحاش . انتهى .
وقال ابن الأثير في أخبار سنة عشرين وستمائة : في هذه السنة سار الملك المسعود أتسز بن الملك الكامل محمد إلى مكة ، وصاحبها حينئذ حسن بن قتادة إدريس العلوي الحسنى ، وقد ملكها بعد أبيه كما ذكرنا . وكان حسن قد أساء السيرة إلى الأشراف والمماليك الذين كانوا لأبيه ، وقد تفرقوا عنه ، ولم يبق عنده غير أخواله من عنزة ، فوصل صاحب اليمن إلى مكة رابع ، ربيع الآخر ، فلقيه الحسن وقاتله بالمسعى ببطن مكة ، فلم يثبت وولى منهزما فقارق مكة فيمن معه ، وملكها أتسز صاحب اليمن ونهبها عسكره إلى العصر ، فحدثني بعض المجاورين المتأهلين ، أنهم نهبوها حتى أخذوا الثياب عن الناس ، وأخفروهم وأمر صاحب اليمن أن ينبش قبر قتادة ويحرق ، فنبشوه ، فظهر التابوت الذي دفنه ابنه الحسن ، والناس ينظرون إليه ، فلم يروا به شيئا ، فعلموا حينئذ أن الحسن دفن أباه سرا ، وأنه لم يفعل في التابوت شيئا ، وذاق الحسن عاقبة قطيعة الرحم وعجل اللّه مقابلته ، وزال عنه ما قتل أباه وعمه وأخاه لأجله :
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
[ الحج : 11 ] . انتهى .
وسنذكر قريبا ما قيل من قتل حسن بن قتادة لأبيه وأخيه وعمه .
وذكر ابن محفوظ : أن إخراج الملك المسعود لحسن بن قتادة من مكة ، كان في سنة تسع عشرة وستمائة . وذكر ذلك غيره ، ولنذكر كلامه لإفادته ذلك وغيره . قال : في سنة تسع عشرة : توجه الملك السمعود إلى مكة فوصلها في ربيع الأول ، وخرج حسن