وذكر أنه توفى في رمضان سنة خمسين وستمائة ببغداد ، وأوصى أن يدفن بمكة ، واحتال أولاده في ذلك حتى دفن هنالك .
وذكر أنه ولد في عاشر صفر سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، وذكر مولده في هذا التاريخ الدمياطي ، وزاد : في يوم الخميس عاشر صفر بلوهور « 1 » من بلاد الهند ، قال :
ونشأ بغزنة « 2 » ، ودخل بغداد في صفر سنة خمس عشرة وستمائة ، وأرسل إلى الهند برسالة من الديوان العزيز في سنة سبع عشرة ، ورجع منها سنة أربع وعشرين ، وأعيد إليها رسولا في شعبان من السنة ، ورجع منها إلى بغداد سنة سبع وثلاثين ، وأصله من صاغان ، وهي كورة من بلاد السّغد ، أحد جنان الدنيا الأربع ، وهي بالفارسية : باغيان ، فعربت ، فقيل : صاغان وصغّان أيضا . قال : وكان شيخا صالحا صدوقا صموتا عن فضول الكلام ، إماما في اللغة والفقه والحديث ، وكنت آخر من قرأ عليه . وذكر أنه توفى ليلة الجمعة التاسع عشر من شعبان سنة خمسين وستمائة بالحريم الظاهري ببغداد ، ودفن في داره . قال : ثم بلغني أنه نقل إلى مكة ، فدفن قريبا من الفضيل بن عياض . وقد قال لي رحمه اللّه : قد أوصيت لمن يحملني بعد موتى إلى مكة بخمسين دينارا . انتهى .
وذكر ابن شاكر الكتبي في تاريخه : أنه جاور بمكة . انتهى .
وكان يكتب في خطه الملتجئ إلى حرم اللّه . وما أظن ذلك إلا لانقطاعه إلى الحرم .
واللّه أعلم .
وكان إليه المنتهى في علم اللغة - وله تواليف منها : مجمع البحرين في اثنى عشر مجلدا . والعباب الزاخر واللباب الفاخر ، يزيد على عشرين مجلدا ولم يكمله ، وكتاب الشوارد في اللغات ، وكتاب شرح القلادة السّمطية في توشيح الدريدية ، وكتاب التراكيب ، وكتاب فعال ، على وزن حزام وقطام ، وكتاب فعلان على وزن سيّان ، وكتاب الانفعال ، وكتاب مفعول ، وكتاب الأضداد ، وكتاب العروض ، وكتاب في أسماء العادة ، وكتاب في أسماء الأسد ، وكتاب في أسماء الذئب ، وكتاب تعزيز بيتي الحريري ، وكتاب في الفرائض ، وشرح أبيات المفصل ، وذيل العزيزي ، ونظم عدد آي القرآن . وله تواليف سواها في فنون من العلم . منها في الحديث : مشارق الأنوار النبوية ،
هامش
( 1 ) لوهور : المشهور من اسمه لهاور وهي مدينة عظيمة من بلاد الهند . انظر : معجم البلدان ( لوهور ) .
( 2 ) غزنة : هي مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان ، وهي الحد بين خراسان والهند . انظر : معجم البلدان ( غزنة ) .