تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
من البلاد ، فتسلمها السلطان وراجح معه ، ورد السلطان على أهل الحجاز جميع أموالهم ونخلهم جميعا ، وما كان أخذ من الوادي جميعه ، ومن مكة من الدور . وولى راجحا حلى ونصف المخلاف ، واستناب السلطان على مكة الأمير نور الدين عمر بن علي بن رسول ، ورتب معه ثلاثمائة فارس ، وحج في هذا العام الملك المسعود ، وأما حسن بن قتادة ، فإنه راح إلى ينبع وجاء بجيش ، وخرج إليه نور الدين وكسره على الخربة . ووجدت في تاريخ الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري ترجمة لآقباش الناصري ، ذكر فيها شيئا من حاله ، وقتل أصحاب حسن له بمكة ، ثم قال : وأراد حسن نهب الحاج العراقي ، خوفه المبارز المعتمد من المعظم والكامل ، فأجابه ، يعنى إلى ترك النهب . ووجدت فيه ترجمة لحسن بن قتادة ؛ لأنه قال في أخبار سنة ثلاث وعشرين وستمائة : وفيها توفى حسن بن قتادة بن إدريس الحسنى أمير مكة ، زادها اللّه شرفا ، وكان قد ولى الإمارة بعد أبيه ، ويقال إنه دخل إلى أبيه وهو مريض فقتله خنقا وولى الإمارة مغالبة . وكان سيئ العشرة والسيرة ظلوما مقداما ، وهو الذي قتل أمير الحاج آقباش في سنة سبع عشرة ، وأحدث في مكة أمورا منكرة ، فأريد القبض عليه ، فخرج عنها هاربا على أقبح وجه ، وقصد الشام ، فلم يلتفت إليه ، فتوجه إلى العراق ، ووصل إلى بغداد ، فأدركه أجله في الجانب الغربى على دكة ، فلما علم به ، غسّل وجهّز وصلّى عليه ، وحمل إلى مشهد موسى عليه السلام ودفن هناك . انتهى . ورأيت في كلام بعضهم ، وأظنه الشيخ شهاب الدين أبا شامة المقدسي : أن حسن ابن قتادة لما وصل إلى بغداد ، همّ أهل بغداد بقتله قودا بآقباش الناصري ، الذي قتله أصحابه بمكة ، فعاجلت المنيّة حسن بن قتادة قبل قتلهم له . انتهى . وأما ما قيل من قتل حسن بن قتادة لأبيه وأخيه وعمه . فقد ذكر ابن الأثير في كامله صورة ذلك ، لأنه قال لما ذكر موت قتادة : وقيل في موت قتادة : أن ابنه حسنا خنقه ، وسبب ذلك : أن قتادة جمع جموعا كثيرة ، وسار عن مكة يريد المدينة ، فنزل بوادي الفرع وهو مريض ، وسير أخاه على الجيش ومعه ابنه الحسن بن قتادة ، فلما أبعدوا بلغه أن عمه الحسن قال لبعض الجند : إن أخي مريض وهو ميت لا محالة ، وطلب منهم أن