تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فارغب بنفسك أن ترى * إلا عدوّا أو صديقا
أما الشكوى من عبد الرحمن ، فقد عرفت ممن كان الابتدا ، ومن كأفاك فما اعتدى . ومع ذلك فقد حصلت عقود وحساب ، وحصل منا تفضل واحتساب ، وأمرناه فعوض وانسد الباب . وأما المال فما لعبد الرحمن مال فيستلف ، ولا حال فيستخفّ . وأما دفعه في العام الماضي عن التاجر الذي أوذى ببلده وهو حاضر ، فما كنا نستغرب منه حفظ الجار ، ولا نظنه يستغربه ، وإنا لنعجب ممن يمن حفظ جاره والمصون منصبه وأمر التمادي في الذي هو بيننا يكفيك ، فاستأخر به أو تقدم . انتهى . وربما بعض ألفاظ هذا الكتاب ، أمليت هنا بالمعنى ، ولم يفت منه إلا ألفاظ يسيرة في ألقاب المكتوب إليه . ووصل إليه هذا الكتاب مع القاضي شرف الدين إسماعيل بن المقرى ، وهو في جهة اليمن في آخر رمضان ، أو في شوال من سنة أربع عشرة وثمانمائة . ووصل إليه قبيل هذا التاريخ من هذه السنة ، وهو بهذه الجهة ، كتاب من الناصر صاحب مصر وخلعة ، وعرفه الرسول بذلك أن السلطان يعتب عليه تقصيره في الخدمة . وكان هذا الرسول قد تعوق كثيرا في الطريق ، وتشوف حسن لمعرفة الأخبار ، فأمر قبل وصول هذا الرسول إليه مولاه ، مفتاح الزفتاوى بالسفر إلى مصر ، يتعرف له الأخبار ، وما قدر أنه سافر من مكة إلا بعد وصول الرسول المذكور إليها . فلما وصل مصر ، وجد الأطماع كثيرة في مولاه ، فحضر عند السلطان ، وبلغ رسالته واعتذر عن مولاه في تأخير الجواب . وذكر أنه يقوم بواجب الخدمة . وعاد إلى مكة مع الحاج . وشاع أن السلطان أعد نجباء كثيرة ومزادات . فظن حسن أنه يريد الحج فما حج ، وظهر أن تجهزه إلى الشام . ولما انقضى الحج من سنة أربع عشرة وثمانمائة ، ندب السيد حسن سعد الدين جبروه إلى مصر ، بهدية لصاحبها الناصر ، في مقابلة ما التزم له به ، فوجده قد توجه للشام . وفي سنة أربع عشرة وثمانمائة ، تصدق السيد حسن بصدقة جيدة قيل إنها عشرة آلاف درهم ، والصدقة من عادته . والذي حركه عليها في هذا الوقت ، أنه مرض مرضا شديدا ، خيف عليه منه . فرأى فيما قيل ، النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في النوم ، ومسح بيده الشريفة عليه ، وأمره فشفى بإثر ذلك ، وفعل ما ذكرنا من الصدقة .