تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
جميع أظهر أن الذي أخذه له حسن بمكة ، لا يساوى إلا هذا المقدار ، لئلا يكثر فيه طمع مخدومه ، وقال سرّا : إن ذلك يساوى ثمانين ألف مثقال . حكى لي ذلك عنه الجمال المصري بنخل زبيد . وكان ممن سعى في ذلك عند السيد حسن ، مولاه القائد زين الدين شكر ؛ لأنه كان قدم إلى اليمن في أثناء هذه السنة ، بعد أن وصلته ذمة من صاحب اليمن . فلما اجتمع بصاحب اليمن ، سأله في إطلاق الجلاب إلى مكة ، فقال : لا يكون إلا بعد تسليم المال ، فوافقه على القدر المذكور ، فرضى به السلطان . وعاد شكر إلى مكة ، فبلغها في العشر الأخير من رمضان . فعرف مولاه الخبر ، فما أمكنه إلا الموافقة ، وسافر من مكة في أوائل شوال ، بعد أن حصّل عروضا من القماش والحرير يساوى ذلك ، فلما بلغ كمران أقبلت الجلاب إلى مكة ؛ لأن السلطان قال لهم : إذا وصل إليكم شكر ، فاذهبوا إلى مكة ، وكان لهم بكمران مدة على نية التنجيل بينبع ، وكان المقدم على الجلاب ، القاضي أمين الدين مفلح التركي الملكي الناصري . فوصل إلى مكة في أوائل العشر الوسط من ذي القعدة ، ونجلت الجلاب بجدة ، وتوجه بعد الحج إلى اليمن ، بعد أن جمع أعيان الناس من أهل مكة والمجاورين بها ، لقراءة ختمة شريفة بالمسجد الحرام ليلا ، وأمر بإهداء ثوابها لمخدومه ، والدعاء له . واحتفل بإحضار شمع كثير أوقد في حالة القراءة ، وإحضار بخور وطيب للحاضرين ، وعمل في صبيحة هذه الليلة سماطا عظيما ، حضره الأعيان من الناس وغيرهم ، وفعل في مدة مقامه بمكة معروفا كثيرا . وفي موسم هذه السنة ، أقبل السيد حسن ، على الحراشى . وكان قد نافر السيد حسن في سنة اثنتي عشرة ، ووشى به إلى الناصر صاحب مصر ، مع من وشى به . وكان ممن أبلغ في ذلك لكونه يعرف حاله لخدمته له . فلما خاب سعيه في حسن ، لرجوع الناصر عما كان وافق عليه من عزله ، أقام الحراشى بينبع ، ولايم ولاتها ، واكتسب مالا ، وصار يغرى صاحب اليمن بحسن ، فأشار حسن إلى إخراجه من ينبع فتوجه إلى مصر ، فلقى بها سوءا ، وأمر السلطان بإيصاله إلى حسن . ووصل مع الحاج إلى مكة والباشة في عنقه . فرآه حسن في هذه الحالة وحيّاه ، ونزل برباط الشّرابى عند الأمير . وكان يخرج ليلا للطواف مع بعض غلمان الأمير . فلما كانت ليلة يوم التروية ، خرج كذلك وانفلت ممن هو موكل به ، ومضى إلى مكي بن راجح . وكان موادّا له ، فعرف به حسنا ، فما راعاه