وفي العشرين من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وثمانمائة ، وصل للسيد حسن وابنيه خلع ، وكتاب للسيد حسن من الخليفة المستعين باللّه أمير المؤمنين أبى الفضل العباسي ، بعد عوده إلى مصر من الشام ، وقيامه في مقام السلطنة ، عوض الناصر فرج ، لقتله في صفر من هذه السنة .
وكان وصول الكتاب والخلع على يد سعد الدين جبروه ، وكتاب أمير المؤمنين يتضمن إعلامه بقتل الناصر فرج بسيف الشّرع . وأنه فوض تدبير الأمور بالممالك للأمير شيخ ، ولقبه بنظام الملك ، وأنهم على ولاياتهم . وقرئ الكتاب بالمسجد الحرام ، ولبس المذكورين الخلع ، وذلك في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة . ودعى في هذا المجلس للخليفة وللأمير شيخ ، ودعى للخليفة على زمزم بعد المغرب وفي الخطبة . وكان الدعاء للخليفة بمكة مقطوعا من دهر طويل جدا . وبعد ذلك بقليل ، وصل كتب الخليفة إلى السيد حسن يخبره فيه بالقبض على علىّ بن مبارك . وذلك في شعبان ، أعنى وصول كتابه .
وفي شوال من السنة المذكورة ، وهي سنة خمس عشرة . وصل خلع للمذكورين من السلطان الملك المؤيد أبى النصر شيخ ، بعد ما بويع بالسلطنة بالديار المصرية ، في مستهل شعبان من السنة المذكورة . ووصل منه كتاب يخبر فيه بذلك ، وباستقرار المذكورين في ولايتهم .
وفي سنة خمس عشرة أيضا ، نفر الأشراف أولاد محمد بن عجلان ، من عمهم السيد حسن ؛ لأن أحمد بن محمد ، ضرب مسعود الصبحى نائب عمه بجدة ، لكثرة مطله له في بقية حوالة عليه ، وأمر بإخراجه من البلاد ، والأمر أهون من ذلك . فغضب لأحمد أخوه رميثة ، وأظهر التجهز للخروج ، فما ترضاه عمه . فمضى على جهازه حتى كمل ، وخرج وإخوته ، غير واحد منهم ، صوب القواد العمرة . فمكثوا عندهم أياما ، وتكلموا مع عمهم في تطييب خواطرهم فأعرض ، فمضوا إلى ينبع ، ثم إلى مصر . فما وجدوا بها كبير وجه ، وحسن لهم القاضي نور الدين بن الجلال ، الرجوع إلى عمهم ، وأنه يرضيهم ، فمالوا إلى ذلك ، وتوجهوا مع الحاج حتى بلغوا ينبع . ولما سمع عمهم بوصولهم ، منع من دخولهم مكة ، فأقاموا بينبع إلى أثناء السنة الآتية .
وفي أثناء سنة خمس عشرة ، أجاب السيد حسن إلى أن يعوض صاحب اليمن عما أخذه لابن جميع ، بثلاثين ألف مثقال ، تؤدى إليه في كل سنة عشرة آلاف ؛ لأن ابن
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 366
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٦٦