تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ولا دل عليه . فلما انقضى الموسم ، ظهر جابر وكثر تردده للسيد حسن ، وحلف كل منهما للآخر على الوفاء بالصحبة . ففوض إليه السيد حسن أمر جدة ، فحصل له ما أرضى به صاحب اليمن من التجار ، من غير كثير ضرر يلحقهم في ذلك ، وما زال في خدمته حتى شنق للتهامه بالميل مع رميثة بن محمد بن عجلان ، في ليلة النصف من ذي الحجة سنة ست عشرة وثمانمائة بباب المعلاة . وفي هذه الليلة شنق ابنه محمد بن جابر بباب الشّبيكة . وفي سنة ست عشرة وثمانمائة ، تقرب السيد حسن بتسبيل البيمارستان المستنصرى بالجانب الشامي من المسجد الحرام للضعفاء والمجانين ، وتصرف غلّة القيساريّة المعروفة بدار الإمارة عند باب بنى شيبة ، في مصالح المشار إليهم وذلك لأنه كان استأجر المكانين المذكورين في سنة خمس عشرة ، مدة مائة سنة هلالية ، من القاضي الشافعي بمكة ، بأجرة معلومة ، على أن يصرفها في عمارة المكانين لخرابهما فعمرهما . وزاد في البيمارستان فأكثر فيه النفع ، ووقف ما زاده وما يستحقه من منفعة المكانين ، في باقي المدة المذكورة على الوجه السابق . وثبت ذلك عند حاكم مالكي ، وحكم به لموافقته رأى بعض متأخري المالكية في وقف المنافع ، وبعضهم يمنع ذلك ، وهو مقتضى مذهب الشافعي وأبي حنيفة وابن حنبل ، رحمهم اللّه . وكان إثبات ذلك والحكم به ، في صفر من السنة المذكورة . وفيها شرع في عمارة رباط آخر بأجياد للفقراء ، وكمل في التي بعدها ، وفيه بقية تحتاج للعمارة ، فاللّه تعالى يتقبل منه ذلك . وفي ليلة سادس جمادى الأولى من سنة ست عشرة وثمانمائة ، وصل رميثة إلى حدّا من وادى مرّ ، على غفلة من أهلها ؛ لأن عمه رغب في إخراجه من ينبع ، وما وجد مذهبا غير هذا . ولما بلغ عمه خبره ، أمر بالمبادرة بإبعاده ، وصمم على ذلك ، وركب إلى جهته . فما وسع الذين نزل عليهم إلا إبعاده . فمضى إلى ينبع ، والتحق به فيها بعض القوّاد العمرة . فعاد به إلى منزلهم بالعدّ ، وأخبر السيد حسن بوصوله ، فتوجه للعدّ بعسكره . وكان رميثة قد توجه منه بعض القوّاد والشريفين : ميلب وشفيع ابني علىّ بن مبارك . وما شعر الناس به إلا وقد هجم مكة من درب اليمن ، في ضحى يوم الخميس رابع