من غلمانه من العبيد والمولّدين ، فذهبوا إليه إلى الوادي ، ومضوا معه إلى الخيف ، فقطعوا فيه ثمر نخيل ذوى راجح ، وقطعوا بالبرقة نخيلا لبنى أبى سويد ، وقطعوا في الروضة الخضراء ، نخيلا للأشراف ؛ لأنهم دخلوا على الحميضات بعد عودهم من الشرق .
وحصل بينهم حميل ، فأدّبهم السيد حسن بذلك ومضى الأشراف إلى ساية « 3 » .
فلما توجه الحاج من مكة في سنة إحدى وثمانمائة ، بلغ الشريف حسنا أن القوّاد وغيرهم ، طمعوا في أهل اليمن ، فخرج في صحبتهم إلى جدة ، ومعه الأمير بيسق في آخر ذي الحجة . وعاد إلى مكة بعد سفر اليمنة من جدة سالمين .
وفي أول شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة ، توجه إلى الشرق ، وأخذ من الطائف وليّة القطعة التي قررها عليهم ، وعاد إلى مكة في الخامس من ربيع الآخر ، وفيها اصطلح هو والأشراف آل أبي نمىّ مدة سنة ، وصاروا يدخلون مكة برفقة وبغير رفقة . وأظن ذلك اتفق بعد عوده من الشرق . واللّه أعلم .
وفي آخر جمادى الأولى منها ، وصل إليه خلعة من صاحب مصر ، فلبسها .
وفي هذه السنة حصل له من التجار الواصلين من اليمن ، نفع أزيد من العادة بكثير ، لكثرة من وصل منهم في هذه السنة . وكانت مراكبهم تزيد على العشرة غير الجلاب ، ووصلوا جدة في آخر رمضان ، ومكة في شوال .
وفي سنة ثلاث وثمانمائة في ثاني صفر ، توجه إلى المدينة النبوية زائرا لجده المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام ، على طريق الماشي ، في مائتي راحلة ومائة جمل وستين فرسا وثلاثمائة رجل ، وعاد إلى مكة في عاشر ربيع الأول .
وفيها ندب إلى مصر القائد سعد الدين جبروه ، بهدية ولشراء مماليك ترك وغير ذلك من مصالحه ، فوصل إليه في الموسم من هذه السنة بجماعة من الترك .
وفيها في ثاني شعبان توجه إلى الشرق ، وأخذ من أهل الطائف وليّة القطعة التي قررها عليهم .
وفيها وقف رباطه الذي أنشأ عمارته ، وهو بالقرب من مدرسته ، وما عرفت هذه المنقبة لغيره من أمراء مكة الأشراف .
هامش
( 3 ) ساية : بعد الألف ياء مثناة من تحت مفتوحة وهاء ، اسم وادى من حدود الحجاز .
انظر : معجم البلدان ( ساية ) .