في الدنيا ، لنلتمسن أن نشاركهم به في الآخرة ، فاتقى اللّه امرؤ . فتوجه غازيا إلى الشام واتبعه ثقله ، فأصيب شهيدا .
وقال الزبير بن بكار : قال عمى مصعب : وخرج - يعنى الحارث بن هشام - في زمن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه بأهله وماله من مكة إلى الشام ، فتبعه أهل مكة يبكون عليه ، فرق وبكى ، ثم قال : أما لو كنا نستبدل دارا بدار وجارا بجار ، ما أردنا بكم بدلا ، ولكنها النقلة إلى اللّه عز وجل ، فلم يزل حابسا نفسه ومن معه بالشام مجاهدا ، ولم يبق من أهله وولده غير عبد الرحمن وأم حكيم بنت الحارث ، حتى ختم اللّه له بخير .
وقال محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدي : حدثنا يزيد بن فراس ، عن سنان بن أبي سنان الدئلى ، عن أبيه ، قال : رأيت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وقدم عليه سهيل بن عمرو والحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل ، فأرسل إلى كل واحد منهم بخمسة آلاف وفرس .
قال الواقدي : هذا أغلط الأحاديث ، إنما قدموا على أبى بكر ، وكان أول الناس ضرب خيمة في عسكر أبى بكر بالجرف ، عكرمة بن أبي جهل ، وقتل بأجنادين في خلافة أبى بكر رضى اللّه عنه ، فكيف يكون في خلافة عمر رضى اللّه عنه ؟ هذا لا يعرف .
وأما سهيل بن عمرو والحارث بن هشام ، فقد شهدا أجنادين ، الحارث بن هشام يحمل راية المسلمين يوم أجنادين ، فكيف يكون مع عمر رضى اللّه عنه . ومات بالشام في طاعون عمواس .
وقال محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، عن أبي يونس القشيري : حدثني حبيب بن أبي ثابت ، أن الحارث بن هشام ، وعكرمة بن أبي جهل ، وعياش بن أبي ربيعة ، ارتثوا يوم اليرموك . فدعى الحارث بماء ليشربه ، فنظر إليه عكرمة ، فقال الحارث : ادفعوا إلى عكرمة ، فنظر إليه عياش بن أبي ربيعة ، فقال عكرمة : ادفعوه إلى عياش ، فما وصل إلى عياش ولا إلى أحد منهم ، حتى ماتوا وما ذاقوه . رواه محمد بن سعد عن الأنصاري .
وقال في آخره : فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فأنكره ، وقال : هذا وهل ، روايتنا عن أصحابنا جميعا من أهل العلم والسير ، أن عكرمة بن أبي جهل ، قتل يوم أجنادين شهيدا ، في خلافة أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه ، لا اختلاف بينهم في ذلك . وأما
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 315
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣١٥