تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
رجلا ، وأسلم عند إسلام أبيه نوفل ، وولد له ابنه عبد الرحمن بن الحارث ، الملقّب ببّه ، على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وكانت تحته درّة بنت أبي لهب بن عبد المطلب . وقال مصعب الزبيري : صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وولد له على عهده عبد اللّه بن الحارث ، الذي يقال له : ببّه . انتهى . وهذا أصوب من الأول في تسمية ابنه عبد الرحمن ، ولعله سهو . نقل هذا ، وما قاله الواقدي ، ابن عبد البر قال : وقال غيرهما : ولى أبو بكر الصديق الحارث بن نوفل مكة ، ثم انتقل إلى البصرة من المدينة . واختط بالبصرة دارا في ولاية عبد اللّه بن عامر . ومات بها في آخر ولاية عثمان رضى اللّه عنه . انتهى . وقد تعقب ابن الأثير قول من قال : إن الصديق ولى الحارث هذا مكة ؛ لأنه قال : قلت : قول أبى عمر : إن أبا بكر ولى الحارث مكة وهم منه ، إنما كان الأمير بمكة في خلافة أبى بكر رضى اللّه عنه ، عتّاب بن أسيد على القول الصحيح . وإنما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استعمل الحارث على جدة . فلهذا لم يشهد حنينا ، فعزله أبو بكر رضى اللّه عنه ؛ فلما ولى عثمان ولاه ، ثم انتقل إلى البصرة . انتهى . وهذا التعقيب صحيح ، ولكن كلام ابن الأثير يشعر بأن ابن عبد البر هو قائل ذلك ، وابن عبد البر ، إنما نقله عن غيره ، فلا يقال وهم فيه . وإنما يقال في مثل هذا ، كان ينبغي له أن ينبه على كذا . وقد ذكر ابن عبد البر في باب عتاب ما يخالف ما ذكره في ترجمة الحارث . ولعله اجتزأ بذلك عن التنبيه على ما ذكره في ترجمة الحارث ، وهذا الذي ذكره ابن عبد البر في تولية أبى بكر للحارث ، يحتمل أن يكون أخذه من كلام الزبير بن بكار ، فإنه قال في ترجمته : وذكر أن أبا بكر أو عمر استعمله على مكة . انتهى . وسيأتي ذكر ذلك مع غيره من حاله من كتاب الزبير . وذكر الذهبي ما يقتضى أن أبا بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم ، استعملوا الحارث على مكة ؛ لأن في تاريخ الإسلام في ترجمته : استعمله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، على بعض صدقات مكة ، وبعض أعمال مكة ، ثم استعمله أبو بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم على مكة . انتهى . ولم نورد ما ذكره الذهبي لتصحيح القول بتولية أبى بكر للحارث ، فإن هذا بعيد من الصحة ، وإنما أوردناه لإفادته تولية عمر وعثمان ، فإن ذلك ممكن ، وقد نقل ، ولم ينقل ما يخالفه فيما علمت ، واللّه أعلم . وفي كلام ابن الأثير نظر من وجه آخر .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 312 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا