الزبيري ، وابن أخيه الزبير بن بكار . وقال محمد بن سعد : عن محمد بن عمر ، يعنى الواقدي : حدثني سليط بن مسلم عن عبد اللّه بن عكرمة ، قال : لما كان يوم الفتح دخل الحارث بن هشام ، وعبد اللّه بن أبي ربيعة ، على أم هانئ بنت أبي طالب ، فاستجارا بها ، وقالا : نحن في جوارك ، فأجارتهما ، فذكر الحديث .
وقال : قال الحارث بن هشام : وجعلت أستحيى أن يراني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأذكر رؤيته إياي في كل موطن مع المشركين . ثم أذكر برّه ورحمته وصلته . فألقاه وهو داخل إلى المسجد . فتلقاني بالبشر ، ووقف حتى جئته وسلمت عليه . وشهدت شهادة الحق .
فقال : الحمد للّه الذي هداك ، ما كان مثلك يجهل الإسلام . قال الحارث : فواللّه ما رأيت مثل الإسلام جهل ! .
قال محمد ابن عمر : وشهد الحارث بن هشام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حنينا ، وأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غنائم حنين مائة من الإبل . قال : وقال أصحابنا : لم يزل الحارث بن هشام مقيما بمكة بعد أن أسلم ، حتى توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو غير مغموص عليه في إسلامه . فلما جاء كتاب أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه ، يستنفر المسلمين إلى غزو الروم ، قدم الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو ، على أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه المدينة ، فأتاهم في منازلهم ، فرحب بهم وسلم عليهم ، وسرّ بمكانهم ، ثم خرجوا مع المسلمين غزاة إلى الشام . فشهد الحارث فحل وأجنادين . ومات بالشام في طاعون عمواس . فتزوج عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ابنته أم حكيم بنت الحارث بن هشام ، وهي أخت عبد الرحمن بن الحارث ، فكان عبد الرحمن يقول : ما رأيت ربيبا خيرا من عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه .
وقال عبد اللّه بن المبارك ، عن الأسود بن شيبان السدوسي ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب : خرج الحارث بن هشام من مكة للجهاد فجزع أهل مكة جزعا شديدا . فلم يبق أحد يطعم ، إلا خرج يشيعه ، حتى إذا كان بأعلى البطحاء ، أو حيث شاء اللّه من ذلك ، وقف ووقف الناس حوله يبكون .
فلما رأى جزع الناس ، قال : أيها الناس ، إني واللّه ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم ، ولا اختيار بلد عن بلدكم . ولكن كان هذا الأمر ، فخرجت فيه رجال من قريش ، واللّه ما كانوا من ذوى أسنانها ولا في بيوتاتها ، فأصبحنا واللّه لو أن جبال مكة ذهبا ، فأنفقناها في سبيل اللّه ، ما أدركنا يوما من أيامهم ، وأيم اللّه لئن فاتونا به
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 314
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣١٤