عنه ، قال الحارث بن هشام لسهيل بن عمرو : ألم تر ما صنع بنا ؟ قال له سهيل : أيها الرجل ، لا لوم عليه ، ينبغي أن نرجع باللوم على أنفسنا ، دعى القوم فأسرعوا ودعينا فأبطأنا .
فلما قام الناس من عند عمر رضى اللّه عنه ، أتياه فقالا : يا أمير المؤمنين ، قد رأينا ما فعلت اليوم ، وعلمنا أنا أتينا من أنفسنا ، فهل من شئ نستدرك به ؟ فقال لهما : لا أعلم إلا هذا الوجه ، وأشار لهما إلى ثغر الروم ، فخرجا إلى الشام فماتا بها رحمهما اللّه تعالى .
فترك الحارث بن هشام ابنه عبد الرحمن بن الحارث ، وترك سهيل بن عمرو بنت ابنه فاخته بنت عنبة بن سهيل ، فحملا إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وهما صغيران ، فترحم على أبويهما وأجلسهما على فخذيه ، وقال : زوّجوا الشريد الشريدة ، عسى اللّه أن ينشر منهما ، ففعلوا . وولى تزويجهما عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه .
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ، عن مصعب بن عبد اللّه الزبيري : كان مذكورا شريفا ، أسلم يوم فتح مكة ، يقولون إن أم هانئ بنت أبي طالب ، استأمنت له فأمنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقال الزبير بين بكار : كان شريفا مذكورا ، وله يقول كعب بن الأشرف اليهودي ، وهو من طيئ من أهل الجبلين ، وأمه من بنى النضير [ من الكامل ] :
نبئت أن الحارث بن هشامهم * في الناس يبنى المكرمات ويجمع
ليزور يثرب بالجموع وإنما * يبنى على الحسب القديم الأرفع
قال : وشهد الحارث بن هشام بدرا مع المشركين ، وكان فيمن انهزم يومئذ ، فعيره حسان بن ثابت ، فقال « 2 » [ من الكامل ] :
إن كنت كاذبة الذي حدثتني * فنجوت منجا « 3 » الحارث بن هشام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام
فقال الحارث بن هشام يعتذر من فراره يومئذ « 4 » [ من الكامل ] :
القوم أعلم « 5 » ما تركت قتالهم * حتى رموا فرسى بأشقر مزبد
فعلمت أنى إن أقاتل واحدا * أقتل ولا يبكى « 6 » عدوى مشهدي
هامش
( 2 ) انظر : ديوان حسان بن ثابت 346 .
( 3 ) في الديوان : منجى .
( 4 ) انظر : الاستيعاب ترجمة 452 .
( 5 ) في الاستيعاب : اللّه يعلم .
( 6 ) في الاستيعاب : يكنى .