تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فصددت « 7 » عنهم والأحبة فيهم « 8 » * طمعا لهم بعقاب يوم مفسد
قال : ثم غزا أحدا مع المشركين ، ولم يزل متمسكا بالشرك حتى أسلم يوم فتح مكة ، استأمنت له أم هانئ بنت أبي طالب ، وكان لجأ إلى منزلها واستجار بها ، فتفلت عليه علىّ بن أبي طالب ليقتله ، فقالت أم هانئ للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين دخل منزلها ذلك اليوم : يا رسول اللّه ، ألا ترى إلى ابن أمي ، أجرت رجلا فأراد أن يقتله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قد أجرنا من أجرت . وأمنه ، ثم حسن إسلام الحارث بن هشام . وذكر ابن عبد البر : أن الأصمعي زعم أنه لم يسمع بأحسن من اعتذار الحارث بن هشام ، عند فراره يوم بدر بأبياته هذه . وذكرها ابن عبد البر وزاد فيها بيتا بعد الأول وهو « 9 » :
ووجدت ريح الموت من تلقائهم * في مارق « 10 » والخيل لم تتبدد
وأنشد صدر البيت الأول على غير ما سبق في اللفظ ؛ لأنه قال : اللّه يعلم ما تركت قتالهم ، والباقي سواء . وكذا البيتان الأخيران إلا لفيظات ؛ ففي اللفظ لا في المعنى . قال ابن عبد البر : وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، وممن حسن إسلامه منهم ، قال : وروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ذكر الحارث بن هشام وفعله في الجاهلية في قرى الضيف وإطعامه الطعام فقال : إن الحارث لسرى وإن كان أبوه لسريا ، ولوددت أن اللّه تعالى هداه إلى الإسلام . وقد روى عنه أبو نوفل بن أبي عقرب ، واسم أبى عقرب معاوية بن مسلم الكناني . وروى عنه ابنه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، قال : وذكر الزهري : أن عبد الرحمن ابن سعد المقعد ، حدثه أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أخبره عن أبيه أنه قال : يا رسول اللّه ، أخبرني بأمر أعتصم به ، فقال : « املك عليك هذا » - وأشار إلى لسانه - قال : فرأيت أن ذلك يسير . ومن رواة ابن شهاب لهذا الحديث عنه من يقول : قال عبد الرحمن : فرأيت أن ذلك شئ يسير ، وكنت رجلا قليل الكلام ، ولم أفطن به ، فلما رمته فإذا لا شئ أشدّ منه .
هامش
( 7 ) في الاستيعاب : فصدفت . ( 8 ) في الاستيعاب : دونهم ( 9 ) انظر الاستيعاب ترجمة 452 . ( 10 ) في الاستيعاب : مأزق .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 318 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا