قدم قصى ، فكان من أمره ما كان . وهذا يخالف ما سبق في سبب ولايتهم . واللّه أعلم .
وذكر ابن إسحاق ما يقتضى أن غبشان من خزاعة انفردت بولاية البيت دون بكر ابن عبد مناة .
ولم تزل خزاعة تلى البيت كابرا عن كابر حتى كان آخرهم خليل بن حبشية .
وأما مدة ولاية خزاعة بمكة : فروينا عن ابن إسحاق وابن سريج قالا : قامت خزاعة على ما كانت عليه من ولاية البيت والحكم بمكة ثلاثمائة سنة .
وروينا عن أبي صالح قال : وكان عمرو بن لحى يلي البيت ، وولده من بعده خمسمائة سنة حتى كان آخرهم خليل بن حبشية بن سلول ، وكانوا هم حجابه وخزانه والقوام به ، وولاة الحكم بمكة . انتهى باختصار .
وعمرو بن لحى المذكور في هذا الخبر : هو عمرو بن لحى ، واسمه ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر . كذا في الخبر الذي فيه ذلك .
وأما أول من ولى البيت ومكة : ففي بعض الأخبار أنه عمرو بن لحى المذكور .
وفي بعضها : أنه أبو ربيعة ، وفي بعضها : أنه عمرو بن الحارث الغبشانى . واللّه أعلم .
وأما آخر من ولى ذلك من خزاعة : فخليل بن حبشية ، كما سبق .
وذكر الزبير : أن خليلا جعل إلى أبى غبيشان فتح البيت وإغلاقه ، وأن قصيا اشترى ولاية البيت من أبى غبشان بزق خمر أو قعود ، وقيل : بكبش وزق خمر . فقال الناس :
أخسر من صفقة أبى غبشان ، فصارت مثلا .
وأما خبر عمرو بن عامر ، الذي تنسب إليه خزاعة على ما قيل . وخبر بنيه .
فمنه أنه كان يقال له : مزيقيا ؛ لأنه كان يلبس في كل يوم حلتين ، ثم يمزقهما لئلا يلبسهما غيره . وكان ملك مأرب وهي بلاد سبأ المذكورة في القرآن العظيم ، ثم تحول منها بعد أن باع أمواله بها لما أخبرته به طريفة الكاهنة من خرابها بسيل العرم .
وكان تحوله عنها بولده وولد ولده ، وساروا حتى نزلوا بلاد عك ، وكان بينهم وبين عك حروب ، ثم رحلوا عنها ، فتفرقوا في البلاد على ما ذكر ابن هشام .
وفي بعض الأخبار ما يقتضى : أن تفرقهم كان بمكة لما أصابهم من الحماء . واللّه أعلم . وخبر عمرو بن عامر وبنيه وخبر خزاعة أكثر من هذا .
* * *
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 305
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٠٥