تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ولما مات حليل أبت خزاعة أن تدع قصيا وذاك ، وأخذوا المفتاح منه فاستنصر قصى برجال من قريش وكنانة فأجابوا ، واستنصر أيضا بأخيه لأمه رزاح بن ربيعة ، فخرج إليه بإخوته ومن معهم من قضاعة ، فقابل بهم قصى خزاعة بعد انقضاء الحج بمفضى مأزمى منى ، فسمى ذلك المكان « المفجر » لما فجر فيه وسفك من الدماء ، بسبب الجراحات في الفريقين ، وكثرت القتلى فيهما ، ثم تداعوا إلى الصلح ، فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن الليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وكان شريفا ، فحكم : بأن لا تباعد لأحد على أحد في دم ، وحكم : بحجابة البيت وولاية أمر مكة لقصى دون خزاعة ، لما جعل له حليل ، وأن لا تخرج خزاعة من مساكنها من مكة ، فسمى يعمر يومئذ : الشداخ ؛ لأنه لما حكم قال : ألا إني قد شدخت ما كان بينكم من دم تحت قدمي هاتين . وولى قصى حجابة البيت وأمر مكة ، وجمع قومه من قريش من منازلهم إلى مكة ليستعزبهم ، وتملك على قومه فملكوه . وخبر ولايته طويل في تاريخ الأزرقي . وهذا ملخص منه بالمعنى فيه مقنع . وقد سبق في الباب الذي قبله أن قصيا اشترى ولاية البيت من أبى غبشان بما سبق ذكره . وذكر الزبير بن بكار خبرا يقتضى أن قصى بن كلاب : أول من ثرد الثريد فأطعم بمكة وسقى اللبن بعد بنت بن إسماعيل . وذكر أيضا خبرا يقتضى أن قصيا كان يعشر من دخل مكة من غير أهلها . ومن خبر قصى بن كلاب : أنه أحدث وقود النار بالمزدلفة ، ليراها من دفع من عرفة ، وأنه : بنى قزح موضع الوقوف بالمزدلفة ، وأنه : اتخذ لنفسه دار الندوة ، وجعل بابها إلى مسجد الكعبة ، ففيها كانت تقضى قريش أمورها . وأن أمره في قومه كدين المتبوع لا يعمل بغيره في حياته ومن بعده . وأنه مات بمكة فدفن بالحجون ، فتدافن الناس بالحجون بعده . وأنه أول بنى كعب بن لؤي ، أصاب ملكا أطاع له به قومه . واللّه أعلم . * * *
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 307 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا