الباب الحادي والثلاثون في ذكر شئ من خبر خزاعة ولاة مكة في الجاهلية ونسبهم ، ومدة ولايتهم لمكة ، أول ملوكهم بها ، وغير ذلك من خبرهم ، وشئ من خبر عمرو بن عامر ماء السماء الذي تنسب إليه خزاعة على ما قيل ، وشئ من خبر بنيه وغير ذلك « 1 » .
أما نسب خزاعة : فمنهم من ولد قمعة بن إلياس بن نضر بن نزار بن معد بن عدنان .
هكذا قال جماعة من أهل العلم بالنسب ، منهم : ابن حزم ، واحتج لذلك بأحاديث تقوم بها الحجة ، وقيل : إنهم من ولد الصلت بن النضير بن كنانة .
ذكر هذا القول ابن قتيبة وقيل : إنهم من قحطان ، وخزاعة تقول ذلك .
لأن ابن هشام قال : وتقول خزاعة : نحن بنو عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأسد بن الغوث . وخندف أمناء فيما حدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم ، فقال : خزاعة بنو حارثة بن عمرو بن عامر .
وأنما سميت خزاعة لأنهم يخزعون من ولد عمرو بن عامر حين أقبلوا من اليمن يريدون الشام ، فنزلوا بمر الظهران ، فأقاموا بها . انتهى .
إذا كانت خزاعة من مضر فلا تظهر تسميتها بخزاعة معنى .
وإذا كانوا من قحطان ، فذلك لانخزاعهم عن قومهم بمكة ، والانخزاع : هو المفارقة .
ومن ذلك يقول القائل :
فلما هبطنا بطن مر تخزعت * خزاعة منا في حلول كراكر
وأما ولاية خزاعة بمكة : فسبق في باب أخبار خبرهم ، وهو الباب الخامس والعشرون : أن بنى بكر بن عبد مناة وغبشان : من خزاعة ، قاتلوا جرهما وأخرجوهم من مكة ، وهذا يقتضى : أنهم وليوا البيت ومكة .
وسبق في الباب الثامن والعشرون : أن سبب ولايتهم للبيت إعلامهم مضر بموضع الحجر الأسود لما دفنته بنو إياد .
وفي الخبر الذي فيه ذلك : ووليت خزاعة عند ذلك البيت ، ولم يبرح في أيديهم حتى
هامش
( 1 ) انظر : ( شفاء الغرام 2 / 48 - 59 ) .