ثم قال : فكانت على الجرهميين ، فافتضحوا وصارت ولاية البيت إلى العماليق ، ثم كانت لجرهم عليهم فأقاموا ولاة البيت نحو ثلاثمائة سنة . انتهى .
وذكر ابن إسحاق ما يخالف ذلك ؛ لأنه ذكر ما يقتضى : أن جرهما لما قدموا إلى مكة كان عليهم مضاص بن عمرو ، وأنه وقومه تقاتلوا مع السميدع وقومه ، فقتل السميدع وصار ملك مكة لمضاض .
وما ذكره ابن إسحاق هو المعروف . وما ذكره المسعودي غريب . واللّه أعلم بحقيقة الحال . وما ذكره في نسب ملوك جرهم ، ذكر السهيلي ما يخالفه .
وكذلك فتح الأندلس ؛ لأنه ذكر خبرا يتعلق بجرهم ، وفيه : أن الحارث بن مضاض الذي طالت غربته ، قال لإياد بن نزار بعد أن أوصله إلى مكة : أنا الحارث بن مضاض ابن عبد المسيح بن نفيلة بن عبد الدان بن خشرم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان بن هود عليه السلام . انتهى . واللّه أعلم .
وأما من أخرج جرهما من مكة وكيفية خروجهم منها ، فقد اختلفت الأخبار في ذلك .
ففي بعضها : أن بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وعيشان بن خزاعة ، لما رأوا استحلال جرهم لحرمة البيت وظلمهم بها قاتلوا جرهما ، فغلبهم بنو بكر وعيشان ونفوا جرهما من مكة .
وفي بعضها : أخرجهم ثعلبة بن عمرو بن عامر ماء السماء .
وفي بعضها غير ذلك .
ومما قيل من الشعر عند خروجهم من مكة الأبيات التي أولها :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
والأبيات التي أولها :
يا أيها الناس سيروا إن مصيركم * أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
* * *