تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ثم قال : فكانت على الجرهميين ، فافتضحوا وصارت ولاية البيت إلى العماليق ، ثم كانت لجرهم عليهم فأقاموا ولاة البيت نحو ثلاثمائة سنة . انتهى . وذكر ابن إسحاق ما يخالف ذلك ؛ لأنه ذكر ما يقتضى : أن جرهما لما قدموا إلى مكة كان عليهم مضاص بن عمرو ، وأنه وقومه تقاتلوا مع السميدع وقومه ، فقتل السميدع وصار ملك مكة لمضاض . وما ذكره ابن إسحاق هو المعروف . وما ذكره المسعودي غريب . واللّه أعلم بحقيقة الحال . وما ذكره في نسب ملوك جرهم ، ذكر السهيلي ما يخالفه . وكذلك فتح الأندلس ؛ لأنه ذكر خبرا يتعلق بجرهم ، وفيه : أن الحارث بن مضاض الذي طالت غربته ، قال لإياد بن نزار بعد أن أوصله إلى مكة : أنا الحارث بن مضاض ابن عبد المسيح بن نفيلة بن عبد الدان بن خشرم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان بن هود عليه السلام . انتهى . واللّه أعلم . وأما من أخرج جرهما من مكة وكيفية خروجهم منها ، فقد اختلفت الأخبار في ذلك . ففي بعضها : أن بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وعيشان بن خزاعة ، لما رأوا استحلال جرهم لحرمة البيت وظلمهم بها قاتلوا جرهما ، فغلبهم بنو بكر وعيشان ونفوا جرهما من مكة . وفي بعضها : أخرجهم ثعلبة بن عمرو بن عامر ماء السماء . وفي بعضها غير ذلك . ومما قيل من الشعر عند خروجهم من مكة الأبيات التي أولها :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
والأبيات التي أولها :
يا أيها الناس سيروا إن مصيركم * أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
* * *