تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ومنها : كون الحدأة لا تخطف اللحم بمنى أيام التشريق ، وذلك على خلاف عادتها في غير هذه الأيام . ومنها : أن الذباب لا يقع في الطعام وإن كان لا ينفك عنها غالبا كالعسل . ذكر هاتين الآيتين المحب الطبري . وذكر الأزرقي الأولتين . ومن باب بنى شيبة إلى أعلى العقبة التي في حد منى ثلاثة عشر ألف ذراع وثلاثمائة ذراع ، وثمان وستون ذراعا باليد . وذكرنا ذلك في أصله بالأميال . وذكر الرافعي : أن بين منى ومكة ستة أميال . وتعقب النووي عليه في ذلك ، وقال : بينهما ثلاثة . واللّه أعلم .

الخامس والعشرون : الميلان الأخضران

اللذان يهرول الساعي بينهما في سعيه بين الصفا والمروة ، هما : العلمان اللذان أحدهما بركني المسجد الحرام ، الذي فيه المنارة التي يقال لها : منارة باب على رضى اللّه عنه ، والآخر في جدر باب المسجد الذي يقال له : باب العباس رضى اللّه عنه . والعلمان المقابلان لهذين العلمين : أحدهما : في دار عباد بن جعفر ، ويعرف اليوم بسلمة بنت عقيل . والآخر : في دار العباس ، ويقال له : رباط العباس رضى اللّه عنه . ويسرع الساعي إذا توجه من الصفا إلى المروة إذا صار بينه وبين العلم الأخضر في المنارة ، والمحاذى له ستة أذرع على ما ذكر صاحب التنبيه وغيره . قال المحب الطبري : وذلك لأنه أول محل الأنصاب في بطن الوادي ، وكان ذلك الجبل موضوعا على بناء ثم على الأرض في الموضع الذي يشرع منه ابتداء السعي ، وكان السيل يهدمه ويحطمه فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد ، ولم يجدوا على السنن أقرب من ذلك الركن ، فوقع متأخرا عن محل ابتداء السعي بستة أذرع . انتهى . ومقتضى هذا : أن الساعي إذا قصد الصفا من المروة ما يزال يهرول حتى يجاوز هذين العلمين بنحو ستة أذرع ، لأجل العلة التي شرع لأجلها الإسراع في التوجه إلى المروة . واللّه أعلم . وذكر الأزرقي ما يقتضى : أن موضع السعي فيما الميل بين الذي بالمنارة ، والميل المقابل له ، لم يكن مسعى إلا في خلافة المهدى العباسي ، لتغيير موضع السعي قبله في هذه الجهة ، وإدخاله في المسجد الحرام في توسعة المهدى له ثانيا .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 278 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا