ومنها : كون الحدأة لا تخطف اللحم بمنى أيام التشريق ، وذلك على خلاف عادتها في غير هذه الأيام .
ومنها : أن الذباب لا يقع في الطعام وإن كان لا ينفك عنها غالبا كالعسل .
ذكر هاتين الآيتين المحب الطبري . وذكر الأزرقي الأولتين .
ومن باب بنى شيبة إلى أعلى العقبة التي في حد منى ثلاثة عشر ألف ذراع وثلاثمائة ذراع ، وثمان وستون ذراعا باليد .
وذكرنا ذلك في أصله بالأميال . وذكر الرافعي : أن بين منى ومكة ستة أميال .
وتعقب النووي عليه في ذلك ، وقال : بينهما ثلاثة . واللّه أعلم .
الخامس والعشرون : الميلان الأخضران
اللذان يهرول الساعي بينهما في سعيه بين الصفا والمروة ، هما : العلمان اللذان أحدهما بركني المسجد الحرام ، الذي فيه المنارة التي يقال لها : منارة باب على رضى اللّه عنه ، والآخر في جدر باب المسجد الذي يقال له :
باب العباس رضى اللّه عنه .
والعلمان المقابلان لهذين العلمين :
أحدهما : في دار عباد بن جعفر ، ويعرف اليوم بسلمة بنت عقيل .
والآخر : في دار العباس ، ويقال له : رباط العباس رضى اللّه عنه .
ويسرع الساعي إذا توجه من الصفا إلى المروة إذا صار بينه وبين العلم الأخضر في المنارة ، والمحاذى له ستة أذرع على ما ذكر صاحب التنبيه وغيره .
قال المحب الطبري : وذلك لأنه أول محل الأنصاب في بطن الوادي ، وكان ذلك الجبل موضوعا على بناء ثم على الأرض في الموضع الذي يشرع منه ابتداء السعي ، وكان السيل يهدمه ويحطمه فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد ، ولم يجدوا على السنن أقرب من ذلك الركن ، فوقع متأخرا عن محل ابتداء السعي بستة أذرع . انتهى .
ومقتضى هذا : أن الساعي إذا قصد الصفا من المروة ما يزال يهرول حتى يجاوز هذين العلمين بنحو ستة أذرع ، لأجل العلة التي شرع لأجلها الإسراع في التوجه إلى المروة . واللّه أعلم .
وذكر الأزرقي ما يقتضى : أن موضع السعي فيما الميل بين الذي بالمنارة ، والميل المقابل له ، لم يكن مسعى إلا في خلافة المهدى العباسي ، لتغيير موضع السعي قبله في هذه الجهة ، وإدخاله في المسجد الحرام في توسعة المهدى له ثانيا .